تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قوله تعالى : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ( 200 ) آية بلا خلاف . قرأ ابن كثير وأهل البصرة والكسائي " طيف " بغير الف وبغير همز . الباقون بألف بعدها همزة . قال الحسن : الطيف في كلام العرب أكثر من طائف . وقال أبو زيد : طاف الرجل يطوف طوفا إذا أقبل وأدبر وأطاف يطوف طوفا إذا جعل مستدبر القوم ويأتيهم من نواحيهم . وطاف الخيال طيفا إذا ألم في المنام . وقال أبو عبيدة : طيف من الشيطان بأن يلم به ، لما يقال منه : طفت أطيف طيفا . وقال قوم : الطائف ما أطاف بك من وسوسة الباطل . والطيف اللمم والمس . وقال أبو عمرو ابن العلا : العطيف الوسوسة . وحكى الرماني : ان الطيف أصله طوف من الواو مثل سيد وميت ، فخفف ، وانشد أبو عبيدة للأعشى في الالمام . ونصبح عن غب السرى وكأنما * ألم بها من طائف الجن اولق ( 1 ) وكأن معنى الآية إذا مسهم من ينظر لهم نظرة من الشيطان . ويكون طائف مثل العاقبة والعافية ، مما جاء المصدر منه على فاعل وفاعلة ، فالطيف أكثر لان المصدر على هذا الوزن أكثر منه على وزن فاعل ، والطائف كالخاطر . وقال الحسن معناه يطوف عليهم الشيطان بوساوسه ، فيقبل بعض وحبه من يعصي الله . وقوله " تذكروا " أي تذكروا ما عندهم من المخرج والتوبة " فإذا هم مبصرون " قد تابوا . وقال مجاهد : هم المؤمنون إذا مسهم طيف أي غضب تذكروا . وقال سعيد ابن جبير : هو الرجل يغضب الغضب فيذكر فيكظم غيظه . وقال مجاهد : هو الرجل يهم بالذنب فيذكر الله تعالى فيتركه .
هامش
( 1 ) ديوانه 147 ومجاز القرآن 1 / 236 واللسان " طيف "
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 64 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي