قوله تعالى :
إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا
هم مبصرون ( 200 ) آية بلا خلاف .
قرأ ابن كثير وأهل البصرة والكسائي " طيف " بغير الف وبغير همز . الباقون
بألف بعدها همزة . قال الحسن : الطيف في كلام العرب أكثر من طائف . وقال
أبو زيد : طاف الرجل يطوف طوفا إذا أقبل وأدبر وأطاف يطوف طوفا إذا جعل
مستدبر القوم ويأتيهم من نواحيهم . وطاف الخيال طيفا إذا ألم في المنام . وقال
أبو عبيدة : طيف من الشيطان بأن يلم به ، لما يقال منه : طفت أطيف طيفا . وقال
قوم : الطائف ما أطاف بك من وسوسة الباطل . والطيف اللمم والمس . وقال أبو عمرو
ابن العلا : العطيف الوسوسة . وحكى الرماني : ان الطيف أصله طوف من الواو
مثل سيد وميت ، فخفف ، وانشد أبو عبيدة للأعشى في الالمام .
ونصبح عن غب السرى وكأنما * ألم بها من طائف الجن اولق ( 1 )
وكأن معنى الآية إذا مسهم من ينظر لهم نظرة من الشيطان . ويكون طائف
مثل العاقبة والعافية ، مما جاء المصدر منه على فاعل وفاعلة ، فالطيف أكثر لان
المصدر على هذا الوزن أكثر منه على وزن فاعل ، والطائف كالخاطر . وقال الحسن
معناه يطوف عليهم الشيطان بوساوسه ، فيقبل بعض وحبه من يعصي الله . وقوله
" تذكروا " أي تذكروا ما عندهم من المخرج والتوبة " فإذا هم مبصرون " قد
تابوا . وقال مجاهد : هم المؤمنون إذا مسهم طيف أي غضب تذكروا . وقال سعيد
ابن جبير : هو الرجل يغضب الغضب فيذكر فيكظم غيظه . وقال مجاهد : هو الرجل
يهم بالذنب فيذكر الله تعالى فيتركه .
هامش
( 1 ) ديوانه 147 ومجاز القرآن 1 / 236 واللسان " طيف "