الشرك . وقوله " اني أعظك أن تكون من الجاهلين " فالوعظ الزجر عن القبيح
بما يدعوا إلى الجهل على وجه الترغيب والترهيب . والصحيح أن الجهل قبيح على
كل حال . وقال الرماني : إنما يكون قبيحا إذا وقع عن تعمد ، فاما إذا وقع
غلطا أو سهوا لم يكن قبيحا ولا حسنا . وهذا ليس بصحيح ، لان استحقاق الذم
عليه يشرط بالعمد فاما قبحه فلا كما نقوله في الظلم سواء .
قوله تعالى :
قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم وإلا
تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ( 47 ) آية
في هذه الآية اخبار عما قاله نوح عليه السلام حين عرفه الله حال ولده وأنه
لا يستحق الغفران ووعظه بان يكون من الجاهلين ، فإنه قال " اني أعوذ بك أن
أسألك ما ليس لي به علم " فالعياذة طلب النجاة بما يمنع من الشر ، يقال : عاذ يعوذ
عوذا وعياذا فهو عائد بالله . والعياذ الاعتصام بما يمنع من الشر . والمعنى اني أعتصم
بك أن أسألك ما لا أعلمه ، وإنما اعتصم من ذلك ، لان ما يعلمه الانسان يجوز أن
يكون حسنا ويجوز كونه قبيحا . ولا يحسن أن يسأل ما يجوز كونه قبيحا وان
شرط حسن السؤال . وينبغي أن يشرط إن كان ما سأله حسنا فيحسن السؤال
حينئذ . وقال الرماني : لا يحسن أن تسال فتقول : اللهم أحيي أقاربي في دار
الدنيا على ما يصح ويجوز . لأنه قد دل الدليل على أن ذلك لا يحسن في الحكمة
فلا يجوز أن يسأله بحال . وإنما جاز اطلاق " ما ليس لي به علم " مع أنه قد
علمه سؤالا . لان هذا العلم لا يعتد به لان المراد علم ماله أن يسأله إياه .
وإنما حذفت ( يا ) من قوله " رب اني أعوذ بك " وأثبته في قوله " يا نوح "
لان ذلك نداء تعظيم . وهذا نداء تنبيه فوجب أن يأتي بحرف التنبيه . وقوله ( به )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 496
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٦