يحتلم وجهين : أحدهما - أن يكون كقوله " وكانوا فيه من الزاهدين " ( 1 )
و " اني لك من الناصحين " ( 2 ) و " انا على ذلكم من الشاهدين " ( 3 ) قال
أبو الحسن : إنما يجوز في حروف الجر ذلك ، لان التقدير فيه التعلق بمضمر
يفسره هذا الذي يظهر بعد ، وإن كان لا يجوز تسليطه عليه . ومثله " يوم يرون
الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين " ( 4 ) فانتصب " يوم يرون " بما دل عليه
" لا بشرى يومئذ " ولا يجوز فيما بعد ( لا ) هذه أن يتسلط على ( يوم ) وكذلك
" ما ليس لك به علم " يتعلق بما دل عليه ( علم ) المذكور وإن لم يجز أن يعمل
فيه . والثاني - أن يكون متعلقا بالمستقر ، وهو العامل فيه كتعلق الظروف بالمعاني
كما تقول : ليس لك فيه رضاء ، فيكون ( به ) في الآية بمنزلة ( فيه ) .
قوله تعالى :
قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم
ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ( 48 ) آية
في هذه الآية حكاية ما أمر الله تعالى به نوحا حين استوت السفينة على
الجبل ، وأنه قال له " اهبط " أي انزل من الجبل ، فالهبوط نزول من أعلى مكان
في الأرض إلى ما دونه ومن السماء . وقوله " بسلام منا " قيل في معناه وجهان :
أحدهما - بسلامة منا وتحية منا ، قال لبيد :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ( 5 )
قيل : انه بمعنى السلام عليكما . وقيل : معناه بتسليم منا عليك وقوله
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 20
( 2 ) سورة 28 القصص آية 20
( 3 ) سورة 21 الأنبياء آية 56
( 4 ) سورة 25 الفرقان آية 22
( 5 ) ديوانه 2 / 1 واللسان " عذر "