" وبركات عليك " معناه ونعم دائمة وخير ثابت حالا بعد حال ، وأصله الثبوت ،
فمنه البروك ، والبركة لثبوت النماء فيها قال الشاعر :
ولا ينجي من الغمرات إلا * براكاء القتال أو الفرار ( 1 )
أي الثبوت للقتال . ومعنى تبارك الله ثبت تعظيم ما لم يزل ولا يزال .
وقوله " وعلي أمم ممن معك " فالأمة الجماعة الكثيرة على ملة واحدة متفقة ،
لأنه من ( أمه يؤمه أما ) إذا قصده ، أو الاتفاق في المنطق على نحو منطق الطير
والمأكل والمشرب والمنكح ، حتى قيل : إن الكلاب أمة . وقيل في معناه - هنا -
قولان : أحدهما - أنه أراد الأمم الذين كانوا معه في السفينة ، فأخرج الله
أمما من نسلهم وجعل فيهم البركة . وقال قوم : يعني بذلك الأمم من سائر
الحيوان الذين كانوا معه ، لان الله تعالى جعل فيها البركة ، وتفضل عليها
بالسلامة حتى كان منها نسل العالم . وقوله " وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب
أليم " معناه إنه يكون من نسلهم أمم سيمتعهم الله في الدنيا بضروب من النعم ،
فيكفرون نعمه ويجحدون ربوبيته ، فيهلكهم الله . ثم يمسهم بعد ذلك عذاب مؤلم
موجع . وإنما رفع ( أمم ) لأنه استأنف الاخبار عنهم .
قوله تعالى :
تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت
ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ( 49 ) آية
الإشارة بقوله " تلك " إلى ما تقدم ذكره من اخبار نوح وقومه وما أحل الله بهم
من الاهلاك ، والتقدير تلك الانباء من أنباء الغيب ، ولو قال ذلك كان جائزا ،
لان المصادر يكنى عنها بالتأنيث تارة وبالتذكير أخرى يقولون : قدم فلان
هامش
( 1 ) قائله بشر بن أبي خازم اللسان ( برك )