تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
" وبركات عليك " معناه ونعم دائمة وخير ثابت حالا بعد حال ، وأصله الثبوت ، فمنه البروك ، والبركة لثبوت النماء فيها قال الشاعر : ولا ينجي من الغمرات إلا * براكاء القتال أو الفرار ( 1 ) أي الثبوت للقتال . ومعنى تبارك الله ثبت تعظيم ما لم يزل ولا يزال . وقوله " وعلي أمم ممن معك " فالأمة الجماعة الكثيرة على ملة واحدة متفقة ، لأنه من ( أمه يؤمه أما ) إذا قصده ، أو الاتفاق في المنطق على نحو منطق الطير والمأكل والمشرب والمنكح ، حتى قيل : إن الكلاب أمة . وقيل في معناه - هنا - قولان : أحدهما - أنه أراد الأمم الذين كانوا معه في السفينة ، فأخرج الله أمما من نسلهم وجعل فيهم البركة . وقال قوم : يعني بذلك الأمم من سائر الحيوان الذين كانوا معه ، لان الله تعالى جعل فيها البركة ، وتفضل عليها بالسلامة حتى كان منها نسل العالم . وقوله " وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم " معناه إنه يكون من نسلهم أمم سيمتعهم الله في الدنيا بضروب من النعم ، فيكفرون نعمه ويجحدون ربوبيته ، فيهلكهم الله . ثم يمسهم بعد ذلك عذاب مؤلم موجع . وإنما رفع ( أمم ) لأنه استأنف الاخبار عنهم . قوله تعالى : تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ( 49 ) آية الإشارة بقوله " تلك " إلى ما تقدم ذكره من اخبار نوح وقومه وما أحل الله بهم من الاهلاك ، والتقدير تلك الانباء من أنباء الغيب ، ولو قال ذلك كان جائزا ، لان المصادر يكنى عنها بالتأنيث تارة وبالتذكير أخرى يقولون : قدم فلان
هامش
( 1 ) قائله بشر بن أبي خازم اللسان ( برك )