لغوب . ومنها حسن تقابل المعنى . ومنها حسن ائتلاف الألفاظ . ومن ذلك حسن
البيان في تصوير الحال . ومنها الايجاز من غير إخلال . ومنها تقبل الفهم على أتم
الكمال إلى غير ذلك مما عليه هذا الكلام في الحسن العجيب واللطف البديع .
قوله تعالى :
ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك
الحق وأنت أحكم الحاكمين ( 45 ) آية
حكى الله تعالى عن نوح أنه حين رأى قومه قد أهلكهم الله تعالى " فقال يا رب
ان ابني من أهلي وإن وعدك الحق " لأنه تعالى كان وعده بأنه ينجيه وأهله ، وأمره
بأن يحملهم معه في الفلك في قوله " وقلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك "
فسأل نوح ربه أن ابنه إن كان ممن وعده بنجاته أن ينجيه ، فسأله بهذا الشرط
لأنه لا يجوز أن يسأل نبي من أنبياء الله أمرا لايجاب إليه ، وخاصة على رؤس
الملا لان ذلك ينفر عنهم . وإنما يجوز أن يسأل بما يظهر له بشرط مقترن
بالكلام وحال يدل عليه ، فيعرف أنه لم يحصل الشرط . والرب والمالك واحد .
وقيل : ان الرب المالك للشئ من كل وجه يصح أن يملك به ، وهو أتم الملك ،
ولا تصح الصفة به على الاطلاق الا الله تعالى . والانسان قد يكون مالكا بالاطلاق .
وقوله " وأنت احكم الحاكمين " يعني في قولك وفعلك ، لأنه حق تدعو
إليه الحكمة ، فقال نوح ذلك على وجه الاعتراف تعظيما لله تعالى .
قوله تعالى :
قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح
فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 493
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٣