ما زنت امرأة نبي قط ، وكانت الخيانة من امرأة نوح انها كانت تنسبه إلى الجنون
والخيانة من امرأة لوط انها كانت تدل على أضيافه . وروي عن علي عليه السلام أنه قرأ
ونادى نوح ابنها فنسبه إلى المرأة ، وأنه كان يربيه . وروي عن محمد بن علي بن
الحسين عليهم السلام وعروة بن الزبير أنهما قرءا " ونادى نوح ابنه " بفتح الهاء وترك
الألف كراهة ما يخالف المصحف ، وأرادا أن ينسباه إلى المرأة ، وأنه لم يكن ابنه
لصلبه . وقال الحسن : كان منافقا يظهر الايمان ويستر الكفر .
وقوله " انه عمل غير صالح " فمن قرأ على الفعل ، فمعناه انه ليس من أهلك
لأنه عمل غير صالح ، وتقديره انه عمل عملا غير صالح ، وحذف الموصوف وأقام الصفة
مقامه ، وذلك يستعمل كثيرا ، وهذه القراءة تقوي قول من قال : إن ابنه لم يكن
على دينه ، لان الله تعالى علل كونه ليس من أهله بأنه عمل عملا غير صالح .
وأما من قرأ على الرفع والتنوين على الاسم فتقديره إنه ذو عمل غير صالح
فجاء على المبالغة في الصفة كما قالت الخنساء :
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار ( 1 )
قال الزجاج : تقديره فإنما هي ذات إقبال وادبار ، تصف الناقة في حنينها
إلى ولدها . وقيل : ان المعنى ان سؤالك إياي هذا عمل غير صالح ، ذكره ابن عباس
ومجاهد وإبراهيم . وهذا وضعيف ، لان فيه إضافة القبيح إلى الأنبياء عليهم السلام وذلك
لا يجوز عندنا على حال . فالأول هو الجيد . ويحتمل أن يكون المراد ان كونه
مع الكافرين وانحيازه إليهم وتركه الركوب مع نوح عمل غير صالح .
وقوله " فلا تسألني ما ليس لك به علم " معناه لا تسألني ما لا تعلم أنه جائز
في حكمي لان هذا من سؤال الجاهلين ، نهاه عن ذلك ، ولا يدل على أن ما نهاه
عنه قد وقع كما أن قوله " لئن أشركت ليحبطن علمك " ( 2 ) لا يدل على وقوع
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 2 / 95 وهو في تفسير القرطبي 9 / 49
( 2 ) سورة 39 الزمر آية 65