الجاهلين ( 46 ) آية
قرأ الكسائي ويعقوب " انه عمل غير صالح " على الفعل ، ونصب ( غير )
الكسائي . الباقون " عمل " اسم مرفوع منون ( غير ) رفع . وقرأ ابن كثير
( تسألن ) بالتشديد ، وفتح النون ، وافقه نافع في التشديد الا انه كسر النون .
الباقون بالتخفيف وكسر النون الا أن أبا عمرو يثبت الياء في الأصل . قال أبو
علي النحوي ( سألت ) فعل يتعدى إلى مفعولين وليس مما يدخل على المبتدأ
وخبره ، ويمتنع ان يتعدى إلى مفعول واحد . فمن قرأ بفتح اللام ، ولم يكسر
النون عداه إلى مفعول واحد في اللفظ . والمعنى على التعدي إلى ثان ومن كسر
النون دل على أنه عداه إلى مفعولين ، أحدهما : اسم المتكلم . والاخر - الاسم
الموصول ، وحذف النون المتصلة بياء المتكلم ، كما حذفت من قولهم ( اني )
كراهة اجتماع النونات . ومن أثبت الياء فهو الأصل ، ومن حذفها اجتزأ بالكسرة
الدالة عليها .
في هذه الآية حكاية عما أجاب الله به نوحا حين سأله نجاة ابنه بأن قال له
" يا نوح انه ليس من أهلك . . " وقيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وأكثر المفسرين : انه
ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم معك ، وانه كان ابنه لصلبه ، بدلالة قوله
" ونادى نوح ابنه " فأضافه إليه إضافة مطلقة . والثاني - انه أراد بذلك أنه ليس
من أهل دينك ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله ( سلمان ) منا أهل البيت ) وإنما أراد على ديننا .
وثالثها - قال الحسن ومجاهد : انه كان لغيره ، وولد على فراشه ، فسأل نوح على
الظاهر فأعلمه الله باطن الامر ، فنفاه منه على ما علمه ، فيكون على هذا هو نفسه
عمل غير صالح ، كما يقولون : الشعر زهير . وهذا الوجه ضعيف ، لان في ذلك
طعنا على نبي وإضافة ما لا يليق به إليه . والمعتمد الأول . وقال ابن عباس :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 494
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٤