تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
هذا خطاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله يحثه على أداء جميع ما بعثه به وأوحى إليه ، وينهاه عن كتمانه ، ويشجعه على الأداء ، ويقول له لا يكون لعظم ما يرد على قلبك ويضيق به صدرك من غيظهم يوهمون عليك انهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من امر ربك ، وأنك تترك بعض الوحي ويضيق به صدرك مخافة أن يقولوا أو لئلا يقولوا " لولا انزل عليه كنز " أي هلا انزل عليه كنز فينفق منه " أو جاء معه ملك " يعينه على أمره بل " إنما أنت نذير " أي منذر مخوف من معاصي الله وعقابه " والله على كل شئ وكيل " أي حافظ يكتب عليهم أفعالهم وأقوالهم ، ومجازيهم عليها ، فلا تغمك أقوالهم ولا أفعالهم ولا يضيق بذلك صدرك فان وبال ذلك عائد عليهم . وضائق وضيق واحد الا ان ( ضائق ) ههنا أحسن لمشاكلته لقوله : تارك ، والضيق قصور الشئ عن مقدار غيره أن يكون فيه ، فإذا ضاق صدر الانسان قصر عن معان يتحملها الواسع الصدر . والصدر مسكن القلب ويشبه به رفيع المجالس ورئيس القوم لشرفه على غير . والكنز المال المدفون لعاقبته ، وصار في الشرع اسم ذم في كل مال لا يخرج منه حق الله من الزكاة وغيره ، وإن لم يكن مدفونا . قوله تعالى : أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 13 ) آية هذه الآية صريحة بالتحدي وفيها قطع لاعتلال المشركين وبغيهم ، لأنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن قالوا : إن ما فيه من الاخبار كذب اختلقه واخترعه أو قرأ الكتب السالفة ، فقال الله تعالى لهم : افتروا أنتم مثله ، وادحضوا حجته فذلك أيسر وأهون مما تكلفتموه ، فعجزوا عن ذلك وصاروا إلى الحرب وبذل النفس والمال وقتل الاباء والأبناء . ولو قدروا على إطفاء أمره بالمعارضة لفعلوه