باخس . وقيل في العمل الذي يوفون حقهم من غير بخس قولان : أحدهما - قال
الضحاك ومجاهد : هو أن يصل الكافر رحمه أو يعطي سائلا سأله أو يرحم مضطرا
أو غير ذلك من أفعال الخير ، فان الله تعالى يعجل له جزاء عمله في الدنيا بتوسيع
الرزق ، وإقرار العين فميا خول ، ودفع مكاره الدنيا . الثاني - الغزو مع
النبي صلى الله عليه وآله للغنيمة دون ثواب الآخرة ، أمر الله نبيه أن يوفيهم قسمهم وهذا من
صفة المنافقين ، ذكره الجبائي . وإنما جاز أن يقول " من كان يريد الحياة الدنيا
وزينتها نوف إليهم " ولم يجز أن تقول : من جاءني أكرمه ، لان الأجود في الشرط
والجزاء أن يكونا مستقبلين أو يكونا ماضيين بنية الاستقبال ، فإن كان أحدهما
ماضيا ، والاخر مستقبلا كان جائزا على ضعف كما قال زهير :
ومن هاب أسباب المنايا تنلنه * ولو رام أسباب السماء بسلم ( 1 )
قلنا عنه جوابان : أحدهما - قال الفراء : إن المعنى من يرد الحياة الدنيا
و ( كان ) زائدة . والثاني إن المعنى أن يصح أنه كان ، كقوله " إن كان قميصه قد من
دبر فكذبت " ( 2 ) ولا يجوز مثل هذا في غير ( كان ) لأنها أم الافعال .
قوله تعالى :
أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط
ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ( 16 ) آية
قوله " أولئك " كناية عن الذين ذكرهم في الآية الأولى ، وهم الذين يريدون
الحياة الدنيا وزينتها ، دون ثواب الآخرة . فأخبر الله أنه ليس لهم في الآخرة
مستقر إلا النار ، وأن أعمالهم كلها محبطة لا يستحقون عليها ثوابا ، لأنهم أوقعوها
هامش
( 1 ) اللسان ( سبب ) وروايته ( المنية يلقها ) بدل ( المنايا تنلنه )
( 2 ) سورة 12 يوسف آية 27