والمؤمنين ، ولا يأتون بعشر سور معارضة لهذا القرآن ، فليعلم المؤمنون إنما أنزل
بعلم الله بهذا الدليل ، وهو قول مجاهد والجبائي .
والاخر - أن يكون المراد به المشركين ، فالتقدير فإن لم يستجب لكم
من تدعونهم إلى المعاونة ولا يهيأ لكم المعارضة ، فقد قامت عليكم الحجة .
والاستجابة في الآية طلب الإجابة بالقصد إلى فعلها ، يقال : استجاب وأجاب
بمعنى واحد . والفرق بين الإجابة والطاعة أن الطاعة موافقة للإرادة الجاذبة إلى
الفعل برغبة أو رهبة ، والإجابة موافقة الداعي إلى الفعل من أجل أنه دعا به .
وقوله " انزل بعلم الله " يحتمل أمرين : أحدهما - بعلم الله انه حق من عنده
أي عالم به . والاخر - بعلم الله بمواقع تأليفه في علو طبقته . وقوله " وأن لا
إله إلا هو " اي فاعلموا أن لا إله إلا هو . وقوله " فهل أنتم مسلمون " معناه هل أنتم
بعد قيام الحجة عليكم بما ذكرناه من كلام الله وانه أنزله على نبيه تصديقا له فيما
أداه إليكم عن الله مسلمون له موقنون به ؟ لان كل من سلم له الامر فقد استسلم
له . قال مجاهد : وهذا خطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله من المسلمين .
قوله تعالى :
من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم
فيها وهم فيها لا يبخسون ( 15 ) آية
شرط الله تعالى بهذه الآية أن " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها " وحسن
بهجتها ، ولا يريد الآخرة ، فان الله تعالى يوفيه جزاء عمله فيها يعني في الدنيا ،
ولا يبخسه شيئا منه . والزينة تحسين الشئ بغيره من لبسة أو حلية أو هيئة ، يقال :
زانه يزينه وزينه تزيينا . والتوفية تأديه الحق على تمام . والبخس نقصان الحق ،
يقال : بخسه بخسا إذا ظلمه بنقصان الحق . وفي المثل ( يبخسها حمقاء ) وهي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 458
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٨