تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
كالشعر والظفر وغيرهما . والنزع رفع الشئ عن غيره مما كان مشابكا له ، والنزع والقلع والكشط نظائر . واليأس القطع بأن الشئ لا يكون وهو ضد الرجاء ويؤوس كثير اليأس من رحمة الله وهذه صفة ذم ، لأنه لا يكون كذلك الا للجهل بسعة رحمة الله التي تقتضي قوة الامل . وفائدة الآية الاخبار عن سوء خلق الانسان وقنوطه من الرحمة عند نزول الشدة وأنه إذا أنعم عليه بنعمة لم يشكره عليها وإذا سلبها منه يئس من رحمة الله وكفر نعمه ، وهو مصروف إلى الكفار الذين هذه صفتهم . قوله تعالى : ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ( 10 ) آية أقسم الله تعالى في هذه الآية أنه لو أحل بالانسان " نعماء بعد ضراء مسته " لان الهاء كناية عن الانسان الذي مضى ذكره ، والنعماء إنعام يظهر أثره على صاحبه والضراء مضرة تظهر الحال بها ، لأنها أخرجت مخرج الأحوال الظاهرة كحمراء وعوراء مع ما فيها من المبالغة . معنى " مسته " نالته . وقوله " ليقولن ذهب السيئات عني " أي يقول عند نزول النعماء به بعد أن كان في ضدها من الضراء : ذهبت الخصال التي تسوء صاحبها من جهة نفور طبعه أو عقله ، وهو - ههنا - بمعنى المرض والفقر ، ونحو ذلك . وقوله " إنه لفرح فخور " إخبار منه تعالى أن الانسان فرح فخور . والفرح انفتاح القلب بما يلتذ به وضده الغم ، ومثله السرور والمرح . والفرح لذة في القلب أعظم من ملاذ الحواس ، والفخور المتطاول بتعديد المناقب ، وفخور كثير الفخر ، وهي صفة ذم إذا أطلقت لما فيه من التكبر على من لا يجوز أن يتكبر عليه . وقيل : للعالم أن يفخر على الجاهل بالعلم لتعظيم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 454 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي