قرأ ( ساحر ) أراد ليس هذا يعنون النبي صلى الله عليه وآله الا ساحر مبين . وقال الجبائي في الآية
دلالة على أنه كان قبل خلق السماوات والأرض الملائكة قال : لان خلق العرش
على الماء لا وجه لحسنه الا أن يكون فيه لطف لمكلف يمكنه الاستدلال به فلابد
إذا من حي مكلف . والأقوى ان يقال : انه لا يمتنع ان يتقدم خلق الله لذلك إذا
كان في الاخبار بتقدمه مصلحة المكلفين ، وهو الذي اختاره الرماني . وكان علي بن
الحسين الموسوي المعروف بالمرتضى ( ره ) ينصره .
وظاهر الآية يقتضي ان العرش الذي تعبد الله الملائكة بحمله كان مخلوقا قبل
السماوات والأرض ، وهو قول جميع المفسرين : كابن عباس ومجاهد وقتادة
والبلخي والجبائي والرماني والفراء والزجاج وغيرهم . وقال ابن عباس : كان
العرش على الماء ، والماء على الهواء . وقال الجبائي : ثم نقل الله العرش إلى فوق السماوات
قوله تعالى :
ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن
ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا
به يستهزؤن ( 8 ) آية .
اللام في قوله " ولئن أخرنا " لام القسم . ولا يجوز أن تكون لام الابتداء ،
لأنها دخلت على ( ان ) التي للجزاء ، ولام الابتداء إنما هي للاسم أو ما ضارع
الاسم في باب ( ان ) وجواب الجزاء مستغنى عنه بجواب القسم ، لأنه إذا جاء في
صدر الكلام غلب عليه كما أنه إذا تأخر أو توسط الغي . ومعنى قوله " أخرنا عنهم
العذاب إلى أمة معدودة " اخر إلى حين أمة معدودة كما قال " واد كر بعد أمة " ( 1 )
اي بعد حين . وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والزجاج والفراء وغيرهم .
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 45