تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
قرأ ( ساحر ) أراد ليس هذا يعنون النبي صلى الله عليه وآله الا ساحر مبين . وقال الجبائي في الآية دلالة على أنه كان قبل خلق السماوات والأرض الملائكة قال : لان خلق العرش على الماء لا وجه لحسنه الا أن يكون فيه لطف لمكلف يمكنه الاستدلال به فلابد إذا من حي مكلف . والأقوى ان يقال : انه لا يمتنع ان يتقدم خلق الله لذلك إذا كان في الاخبار بتقدمه مصلحة المكلفين ، وهو الذي اختاره الرماني . وكان علي بن الحسين الموسوي المعروف بالمرتضى ( ره ) ينصره . وظاهر الآية يقتضي ان العرش الذي تعبد الله الملائكة بحمله كان مخلوقا قبل السماوات والأرض ، وهو قول جميع المفسرين : كابن عباس ومجاهد وقتادة والبلخي والجبائي والرماني والفراء والزجاج وغيرهم . وقال ابن عباس : كان العرش على الماء ، والماء على الهواء . وقال الجبائي : ثم نقل الله العرش إلى فوق السماوات قوله تعالى : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن ( 8 ) آية . اللام في قوله " ولئن أخرنا " لام القسم . ولا يجوز أن تكون لام الابتداء ، لأنها دخلت على ( ان ) التي للجزاء ، ولام الابتداء إنما هي للاسم أو ما ضارع الاسم في باب ( ان ) وجواب الجزاء مستغنى عنه بجواب القسم ، لأنه إذا جاء في صدر الكلام غلب عليه كما أنه إذا تأخر أو توسط الغي . ومعنى قوله " أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة " اخر إلى حين أمة معدودة كما قال " واد كر بعد أمة " ( 1 ) اي بعد حين . وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والزجاج والفراء وغيرهم .
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 45