تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( 7 ) آية اخبر الله تعالى أنه خلق السماوات والأرض وأنشأهما في ستة أيام ، وإنما خلقهما في هذا المقدار من الزمان مع قدرته ان يخلقهما في أقل من لمح البصر ليبين بذلك ان الأمور جارية في التدبير على منهاج ، ولما علم في ذلك من مصالح الخلق من جهة اقتضاء ان ينشأها على ترتيب يدل على أنها كانت عن تدبير عالم بها قبل فعلها مثل سائر الأفعال المحكمة . وقوله " وكان عرشه على الماء ليبلوكم " معناه انه خلق الخلق ودبر الامر ليظهر احسان المحسن ، لأنه الغرض الذي يجري بالفعل إليه . وفي وقوف العرش على الماء ، والماء على غير قرار أعظم للاعتبار لمن أمعن النظر واستعمل الفكر . والمراد بقوله " في ستة أيام " ما مقداره مقدار ستة أيام ، لأنه لم يكن هناك أيام تعد ، لان اليوم عبارة عما بين طلوع الشمس وغروبها . وقوله " ليبلوكم " معناه ليعاملكم معاملة المبتلي المختبر مظاهرة في العدل لئلا يتوهم أنه يجازي العباد بحسب ما في المعلوم أنه يكون منهم قبل أن يفعلوه . وقوله " أيكم أحسن عملا " فيه دلالة على أنه يكون فعل حسن أحسن من فعل حسن آخر لان لفظة أفعل حقيقتها ذلك . ولا يجوز ترك ذلك الا لدليل ، وليس ههنا ما يوجب الانصراف عنه . وقوله " ولئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين " إعلام من الله تعالى لنبيه انه لو قال لهؤلاء الكفار ان الله يبعثكم بعد موتكم ويجازيكم على أعمالكم لقالوا : ليس هذا القول الا سحر ظاهر . ومن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 451 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي