تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قوله تعالى ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ( 5 ) آية روي عن ابن عباس انه قرأ " إلا انهم يثنون صدورهم " على وزن ( يحلون ) وأراد المبالغة ومعنى ( ألا ) التنبيه ، وما بعده مبتدأ . أخبر الله تعالى ان الكفار يثنون صدورهم . وقيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال الفراء والزجاج : يثنونها على عداوة النبي صلى الله عليه وآله . وقال الحسن : يثنونها على ما هم عليه من الكفر . وقال أبو علي الجبائي ، يثني الكافر صدره على سبيل الانحناء ، في خطابه لكافر مثله ممن يختصه لئلا يعرف الله ما أضمره . وقال أبو عبد الله بن شداد : ولى ظهره إذا رأى النبي صلى الله عليه وآله وغطى وجهه بالثوب واصل الثني العطف تقول : ثنيته عن كذا اي غطيته ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الاخر في المعنى ، ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ، ومنه الاستثناء لأنه عطف عليه بالاخراج منه . وقوله " ليستخفوا منه " فالاستخفاء طلب خفاء النفس تقول : استخفى استخفاء وتخفى تخفيا ، ونظيره استغشى وتغشى قالت الخنساء : أرعى النجوم وما كلفت رعيتها * وتارة اتغشى فضل اطماري ( 1 ) والهاء في منه يحتمل أن تكون عائدة إلى اسم الله - في قول الحسن ومجاهد والجبائي - جهلا منهم بأن الله لا يخفى عليه خافية . وقال أبو عبد الله بن شداد : هي عائدة على النبي صلى الله عليه وآله . وقوله " ألا حين يستغشون ثيابهم " معناه انهم كانوا يتغطون بثيابهم ثم يتفاوضون
هامش
( 1 ) ديوانها 109 واللسان ( رعي ) وأساس البلاغة 351