قوله تعالى
ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون
ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ( 5 ) آية
روي عن ابن عباس انه قرأ " إلا انهم يثنون صدورهم " على وزن ( يحلون )
وأراد المبالغة ومعنى ( ألا ) التنبيه ، وما بعده مبتدأ .
أخبر الله تعالى ان الكفار يثنون صدورهم . وقيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال الفراء والزجاج : يثنونها على عداوة النبي صلى الله عليه وآله . وقال الحسن :
يثنونها على ما هم عليه من الكفر . وقال أبو علي الجبائي ، يثني الكافر صدره على
سبيل الانحناء ، في خطابه لكافر مثله ممن يختصه لئلا يعرف الله ما أضمره . وقال
أبو عبد الله بن شداد : ولى ظهره إذا رأى النبي صلى الله عليه وآله وغطى وجهه بالثوب واصل
الثني العطف تقول : ثنيته عن كذا اي غطيته ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الاخر
في المعنى ، ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ، ومنه الاستثناء لأنه عطف عليه
بالاخراج منه .
وقوله " ليستخفوا منه " فالاستخفاء طلب خفاء النفس تقول : استخفى استخفاء
وتخفى تخفيا ، ونظيره استغشى وتغشى قالت الخنساء :
أرعى النجوم وما كلفت رعيتها * وتارة اتغشى فضل اطماري ( 1 )
والهاء في منه يحتمل أن تكون عائدة إلى اسم الله - في قول الحسن ومجاهد
والجبائي - جهلا منهم بأن الله لا يخفى عليه خافية . وقال أبو عبد الله بن شداد :
هي عائدة على النبي صلى الله عليه وآله .
وقوله " ألا حين يستغشون ثيابهم " معناه انهم كانوا يتغطون بثيابهم ثم يتفاوضون
هامش
( 1 ) ديوانها 109 واللسان ( رعي ) وأساس البلاغة 351