ما كانوا يدبرونه على النبي وعلى المؤمنين ويكتمونه عن الناس ، فبين الله تعالى انهم
وقت ما يتغطون بثيابهم ويجعلونها غشاء فوقهم عالم بما يسرون وما يعلنون ، لا انه
يتجدد له العلم في حال استغشائهم بالثوب بل هو عالم بذلك في الأزل . ومعنى
" ما يسرون وما يعلنون " اي ما يخفونه في أنفسهم وما يعلنونه أي يظهرونه " انه
عليم بذات الصدور " ومعناه عالم بأسرار ذات الصدور .
قوله تعالى :
وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها
ومستودعها كل في كتاب مبين ( 6 ) آية .
أخبر الله تعالى أنه ليس في الأرض دابة إلا والله تعالى متكفل برزقها .
والدابة الحي الذي من شأنه أن يدب يقال : دب يدب دبيبا وأدبه ادبابا ، غير أنه
صار بالعرف عبارة عن الخيل والبراذين دون غيرها من الحيوان .
وقوله " ويعلم مستقرها ومستودعها " فالمستقر الموضع الذي يقر فيه الشئ
وهو قراره ومكانه الذي يأوي إليه . والمستودع المعنى المجعول في القرار كالولد في
البطن والنطفة التي في الظهر وقيل : مستودعها مدفنها بعد موتها . وقيل : مستقرها
في أصلاب الاباء ومستودعها في أرحام الأمهات . وقيل : مستقرها ما تستقر عليه ،
ومستودعها ما تصير إليه .
وقوله " كل في كتاب مبين " خبر من الله تعالى أن جميع ذلك مكتوب في
كتاب ظاهر يعني اللوح المحفوظ ، وإنما أثبت تعالى ذلك مع أنه عالم انه لا يعزب
عنه شئ لما فيه من اللطف للملائكة أو يكون فيه لطف لمن يخبر بذلك .
قوله تعالى :
وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 450
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٠