تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ما كانوا يدبرونه على النبي وعلى المؤمنين ويكتمونه عن الناس ، فبين الله تعالى انهم وقت ما يتغطون بثيابهم ويجعلونها غشاء فوقهم عالم بما يسرون وما يعلنون ، لا انه يتجدد له العلم في حال استغشائهم بالثوب بل هو عالم بذلك في الأزل . ومعنى " ما يسرون وما يعلنون " اي ما يخفونه في أنفسهم وما يعلنونه أي يظهرونه " انه عليم بذات الصدور " ومعناه عالم بأسرار ذات الصدور . قوله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ( 6 ) آية . أخبر الله تعالى أنه ليس في الأرض دابة إلا والله تعالى متكفل برزقها . والدابة الحي الذي من شأنه أن يدب يقال : دب يدب دبيبا وأدبه ادبابا ، غير أنه صار بالعرف عبارة عن الخيل والبراذين دون غيرها من الحيوان . وقوله " ويعلم مستقرها ومستودعها " فالمستقر الموضع الذي يقر فيه الشئ وهو قراره ومكانه الذي يأوي إليه . والمستودع المعنى المجعول في القرار كالولد في البطن والنطفة التي في الظهر وقيل : مستودعها مدفنها بعد موتها . وقيل : مستقرها في أصلاب الاباء ومستودعها في أرحام الأمهات . وقيل : مستقرها ما تستقر عليه ، ومستودعها ما تصير إليه . وقوله " كل في كتاب مبين " خبر من الله تعالى أن جميع ذلك مكتوب في كتاب ظاهر يعني اللوح المحفوظ ، وإنما أثبت تعالى ذلك مع أنه عالم انه لا يعزب عنه شئ لما فيه من اللطف للملائكة أو يكون فيه لطف لمن يخبر بذلك . قوله تعالى : وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان