" ليجمعنكم إلى يوم القيامة " ( 1 ) والنون والياء متعارفان في مثل هذا بدلالة قوله
" وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه " ( 2 ) فعلم من هذا ان كل
واحد منهما يجري مجرى الاخر .
يقول الله تعالى في هذه الآية أنه يوم يحشر الخلق إلى المحشر والموقف
" كأن لم يلبثوا الا ساعة من النهار " عند أنفسهم ، لقلة بقائهم فيها وسرعة تصرمها
عنهم مع طول وقوفهم يوم القيامة ومع علمهم بدوام بقائهم في الآخرة ، شبه قرب
الوقت إلى ذلك الحين بساعة من النهار لان كل ما هو آت قريب ، كما قال " اقتربت
الساعة " ( 3 ) ودل بذلك على أنه لا ينبغي لاحد أن يغتر بطول ما يأمله من البقاء
في الدنيا إذ كان عاقبة ذلك إلى الزوال . وقوله " يتعارفون بينهم " اخبار منه
تعالى أن الخلق يعرف بعضهم بعضا في ذلك الوقت خسرانهم ويتذاكرونه . وقوله
" قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله " اخبار منه تعالى بأن الذين كذبوا بالبعث
والنشور ولقاء ثواب الله ولقاء عقابه يخسرون نفوسهم . والخسران ذهاب رأس
المال ، فالنفس أكبر من رأس المال . وقوله " وما كانوا مهتدين " معناه لا يكونون
مهتدين إلى طريق الجنة لكونهم مستحقين للعقاب . وقال الزجاج : معنى الآية
قرب ما بين موتهم كما قالوا " لبثنا يوما أو بعض يوم " ( 4 ) و " يتعارفون
بينهم " أي يعرف بعضهم بعضا ، وفي ذلك توبيخ لم وإثبات الحجة عليهم .
قوله تعالى :
وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 86 وسورة 6 الانعام آية 12
( 2 ) سورة 20 طه آية 127
( 3 ) سورة 54 القمر آية 1
( 4 ) سورة 23 المؤمنون آية 114 ، وسورة 18 الكهف آية 19