فحذف وأقام المضاف إليه مقام المضاف ، ثم حذف العائد من الصفة ، كما يحذف
من الصلة في نحو قوله " أهذا الذي بعث الله رسولا " ( 1 ) وإن جعلته حالا من
الضمير المنصوب لم يحتج إلى حذف شئ في اللفظ ، لان الذكر من الحال قد عاد
إلى ذي الحال . والمعنى يحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث الا ساعة .
ويحتمل أن يكون معمولا بما دل عليه قوله " كأن لم يلبثوا " فإذا جعلته معمولا
ل ( يتعارفون ) انتصب ( يوم ) على وجهين : أحدهما - أن يكون ظرفا
والاخر - أن يكون مفعولا على السعة ، على يا سارق الليلة أهل الدار .
ومعنى " يتعارفون " يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون المعنى يتعارفون مدة إماتتهم التي وقع حشرهم بعدها
وحذف المفعول للدلالة عليه ، أو يكون أعمل الفعل الذي دل عليه " يتعارفون " ألا
ترى انه قد دل على سيعلمون إذ يتعارفون ، فعلى هذا يكون قوله " ويوم يحشرهم "
معمول " يتعارفون " .
والاخر - أن يكون " يوم يحشرهم " معمول ما دل عليه قوله " كأن لم
يلبثوا " لان المعنى تشابه أحوالهم أحوال من لم يلبث ، فعمل في الظرف هذا المعنى
ولا يمنع المعنى من أن يعمل في الظرف وان تقدم الظرف عليه كقولهم : أكل يوم
لك ثوب ؟ وإذا جعلت " يتعارفون " العامل في " يحشرهم " لم يجز أن يكون صفة
اليوم ، على أنك كأنك وصفت اليوم بقوله كأن لم يلبثوا ويتعارفون ، فوصفت يوم
يحشرهم بجملتين لم يجز أن يكون معمولا لقوله " يتعارفون " لان الصفة لا تعمل
في الموصوف ، وجاز وصف اليوم بالجمل وان أضيف ، لان الإضافة ليست محضة ،
فلم تعرفه . ومن قرأ بالنون فلقوله " وحشرناهم فلم نغادر " ( 2 ) وقوله " فجمعناهم
جمعا " ( 3 ) وقوله " ونحشره يوم القيامة أعمى " ( 4 ) . ومن قرأ بالياء فلقوله
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 41
( 2 ) سورة 18 الكهف آية 48
( 3 ) سورة 18 الكهف آية 100
( 4 ) سورة 20 طه آية 124