تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فحذف وأقام المضاف إليه مقام المضاف ، ثم حذف العائد من الصفة ، كما يحذف من الصلة في نحو قوله " أهذا الذي بعث الله رسولا " ( 1 ) وإن جعلته حالا من الضمير المنصوب لم يحتج إلى حذف شئ في اللفظ ، لان الذكر من الحال قد عاد إلى ذي الحال . والمعنى يحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث الا ساعة . ويحتمل أن يكون معمولا بما دل عليه قوله " كأن لم يلبثوا " فإذا جعلته معمولا ل‍ ( يتعارفون ) انتصب ( يوم ) على وجهين : أحدهما - أن يكون ظرفا والاخر - أن يكون مفعولا على السعة ، على يا سارق الليلة أهل الدار . ومعنى " يتعارفون " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون المعنى يتعارفون مدة إماتتهم التي وقع حشرهم بعدها وحذف المفعول للدلالة عليه ، أو يكون أعمل الفعل الذي دل عليه " يتعارفون " ألا ترى انه قد دل على سيعلمون إذ يتعارفون ، فعلى هذا يكون قوله " ويوم يحشرهم " معمول " يتعارفون " . والاخر - أن يكون " يوم يحشرهم " معمول ما دل عليه قوله " كأن لم يلبثوا " لان المعنى تشابه أحوالهم أحوال من لم يلبث ، فعمل في الظرف هذا المعنى ولا يمنع المعنى من أن يعمل في الظرف وان تقدم الظرف عليه كقولهم : أكل يوم لك ثوب ؟ وإذا جعلت " يتعارفون " العامل في " يحشرهم " لم يجز أن يكون صفة اليوم ، على أنك كأنك وصفت اليوم بقوله كأن لم يلبثوا ويتعارفون ، فوصفت يوم يحشرهم بجملتين لم يجز أن يكون معمولا لقوله " يتعارفون " لان الصفة لا تعمل في الموصوف ، وجاز وصف اليوم بالجمل وان أضيف ، لان الإضافة ليست محضة ، فلم تعرفه . ومن قرأ بالنون فلقوله " وحشرناهم فلم نغادر " ( 2 ) وقوله " فجمعناهم جمعا " ( 3 ) وقوله " ونحشره يوم القيامة أعمى " ( 4 ) . ومن قرأ بالياء فلقوله
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 41 ( 2 ) سورة 18 الكهف آية 48 ( 3 ) سورة 18 الكهف آية 100 ( 4 ) سورة 20 طه آية 124
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 385 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي