وليس لاحد ان يقول : ان الانتفاء من الظلم كالانتفاء من السنة والنوم ، في أنه
ليس بنفي الفعل ، وذلك أن الظلم مقدور قبل العدل ، وليس كذلك النوم واليقظة
لأنهما يستحيلان عليه . و ( لكن ) إذا كانت مشددة عملت عمل ( إن ) وإذا خففت
لم تعمل لان المخففة تدخل على المفرد كما يدخل حرف العطف ، والثقيلة تدخل
على الجملة فتزيل الابتداء .
قوله تعالى :
ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار
يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا
مهتدين ( 45 ) آية .
قرأ حفص " يحشرهم " بالياء . الباقون بالنون . قال أبو علي الفارسي : قوله
" كأن لم يلبثوا " يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها - أن يكون صفة اليوم .
والاخر - أن يكون صفة للمقدر المحذوف . والثالث - أن يكون حالا من
الضمير في " يحشرهم " فإذا جعلته صفة لليوم احتمل أن يكون التقدير " كأن لم
يلبثوا " قبله " إلا ساعة " كما قال " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف " ( 1 )
أي امسكوهن قبله ، وكذلك قوله " فان فاءوا فان الله " ( 2 ) معناه فان فاء واقبل
انقضاء الأربعة أشهر . ويحتمل أن يكون المعنى " كأن لم يلبثوا " قبله ، فحذف
المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ثم حذفت الهاء من الصفة . ومثله " وترى الظالمين
مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم " ( 3 ) والتقدير وجزاؤه واقع بهم . وإن جعلته
صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفيناه ، ومثله " كأن لم يلبثوا " قبله
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 231 وسورة 65 الطلاق آية 2
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 226
( 3 ) سورة 42 الشورى آية 22