تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وليس لاحد ان يقول : ان الانتفاء من الظلم كالانتفاء من السنة والنوم ، في أنه ليس بنفي الفعل ، وذلك أن الظلم مقدور قبل العدل ، وليس كذلك النوم واليقظة لأنهما يستحيلان عليه . و ( لكن ) إذا كانت مشددة عملت عمل ( إن ) وإذا خففت لم تعمل لان المخففة تدخل على المفرد كما يدخل حرف العطف ، والثقيلة تدخل على الجملة فتزيل الابتداء . قوله تعالى : ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ( 45 ) آية . قرأ حفص " يحشرهم " بالياء . الباقون بالنون . قال أبو علي الفارسي : قوله " كأن لم يلبثوا " يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها - أن يكون صفة اليوم . والاخر - أن يكون صفة للمقدر المحذوف . والثالث - أن يكون حالا من الضمير في " يحشرهم " فإذا جعلته صفة لليوم احتمل أن يكون التقدير " كأن لم يلبثوا " قبله " إلا ساعة " كما قال " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف " ( 1 ) أي امسكوهن قبله ، وكذلك قوله " فان فاءوا فان الله " ( 2 ) معناه فان فاء واقبل انقضاء الأربعة أشهر . ويحتمل أن يكون المعنى " كأن لم يلبثوا " قبله ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ثم حذفت الهاء من الصفة . ومثله " وترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم " ( 3 ) والتقدير وجزاؤه واقع بهم . وإن جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفيناه ، ومثله " كأن لم يلبثوا " قبله
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 231 وسورة 65 الطلاق آية 2 ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 226 ( 3 ) سورة 42 الشورى آية 22
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 384 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي