مثلها ، لأنه قد يكون في المعلوم أنه من بلغ ذلك الحد لم يفلح ، قال : وأصل المعنى
حقت كلمة ربك ان الفساق والكفار ما داموا كفارا فساقا فلا يكونون مؤمنين .
وقال الجبائي : معناه وجدانكم إياهم على الكفر والاصرار عليه دليل على أن ما
أخبر الله تعالى عنهم بأنهم لا يؤمنون حق وصدق .
قوله تعالى :
قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده قل الله
يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ( 34 ) آية .
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهؤلاء الكفار الذين اتخذوا مع الله آلهة
يعبدونها " هل من شركائكم من يبدؤ الخلق " بأن ينشئهم ويخترعهم . ثم إذا أماتهم
يعيدهم ويحييهم ، لينبئهم بذلك على أنه لا يقدر على ذلك الا الله القادر لنفسه الذي
لا يعجزه شئ . وقيل في معنى ( شركائكم ) قولان : أحدهما - انهم الذين جعلوهم
شركاء في العبادة . الثاني - الذين جعلوهم شركاء في أموالهم من أوثانهم ، كما قال
" فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا " ( 1 ) والإعادة ايجاد الشئ ثانيا ، وقال لنبيه قل
لهم : الله تعالى القادر لنفسه هو الذي يبدؤ الخلق فينشئهم ثم يميتهم ثم يعيدهم
لا يعجزه شئ عن ذلك . وقوله " فانى تؤفكون " معناه انى تصرفون عن الحق
وتقلبون عنه ، ومنه الافك ، والكذب ، لأنه قلب المعنى عن جهته .
قوله تعالى :
قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي
للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 136