تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قرأ أهل المدينة وابن عامر ( كلمات ) ههنا وفي آخرها ، وفي المؤمن على الجمع . الباقون على التوحيد . قال أبو علي : من قرأ على التوحيد احتمل في ذلك وجهين : أحدهما - أن يكون جعل ما أوعد به الفاسقين كلمة وإن كانت في الحقيقة كلمات ، لأنهم قد يسمون القصيدة والخطبة كلمة ، فكذلك ما ذكرناه . والثاني - ان يريد بذلك الجنس وقد أوقع على بعض الجنس كما أوقع اسم الجنس على بعضه في قوله " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل " ( 1 ) ومن جمع فإنه جعل الكلمات التي يوعدون بها كل واحدة منها كلمة ثم جمع ، فقال : كلمات . وأما قوله " كلمة الله هي العليا " ( 2 ) فيجوز أن يكون عنى بها قوله " كتب الله لأغلبن انا ورسلي " ( 3 ) كما فسر قوله " وألزمهم كلمة التقوى " ( 4 ) انه لا إله الا الله ، ذكره مجاهد . والكاف في قوله كذلك في موضع نصب والتقدير مثل أفعالهم جازاهم ربك . وقيل في المشبه به " كذلك حقت كلمة ربك " قولان : أحدهما - المعنى في أنه ليس بعد الحق الا الضلال فشبه به كلمة الحق بأنهم لا يؤمنون في الصحة . الثاني - ما تقدم من العصيان شبه به الجزاء بكلمة العذاب في الوقوع على المقدار . وإنما أطلق في الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ، لأنه أريد به الذين تمردوا في كفرهم . و ( انهم ) في موضع نصب على قول الفراء والتقدير بأنهم أو لأنهم لا يؤمنون فقوله " انهم لا يؤمنون " بدل من كلمة ربك . فأعلم الله أنهم باعمالهم قد منعوا من الايمان ، وجائز أن تكون الكلمة ما وعدوا به من العقاب . والفسق في الشرع هو الخروج في المعصية إلى الكبيرة فان كانت كفرا فالخروج إلى أكبره وكذلك ان كانت منع حق . وفائدة الآية الإبانة عن الحال التي لا يفلح صاحبها ليحذر من
هامش
( 1 ) سورة 27 الصافات آية 137 ( 2 ) سورة 9 التوبة آية 41 ( 3 ) سورة 58 المجادلة آية 21 ( 4 ) سورة 48 الفتح آية 26