تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
قوله تعالى : فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فانى تصرفون ( 32 ) آية . " ذلك " إشارة إلى اسم الله الذي ذكره في الآية الأولى ، ووصفه بأنه الذي يخرج الحي من الميت من الحي ويرزق الخلق من السماء والأرض . و ( الكاف والميم ) للمخاطبين ، وإنما جمع لأنه أراد جميع الخلق ، فأخبر الله تعالى ان الذي وصفه في الآية الأولى هو " الله ربكم " الذي خلقكم ويملك تصرفكم . وإنما وصفه بأنه " الحق " لأنه له معنى الإلهية دون غيره من الأوثان والأصنام ، وهو الرب تعالى وحده . وقوله " فماذا بعد الحق إلا الضلال " صورته صورة الاستفهام والمراد به التقرير على موضع الحجة ، لأنه لا يجد المجيب محيدا عن الاقرار به إلا بذكر ما لا يلتفت إليه ، وكلما تدعو إليه الحكمة على اختلافه فهو حق ، والمراد انه ليس بعد الاقرار بالحق والانقياد له إلا الضلال والعدول عنه . وقوله " فأنى تصرفون " أي كيف تصرفون وتعدلون عبادته مع وضوح الدلالة على أنه لا معبود سواه والصرف هو الذهاب عن الشئ ، فالصرف عن الحق ذهاب إلى الباطل ، وقد أنكر الله ذلك . وفيه دلالة على أنه من فعل غيره من الغواة لأنه لو كان من فعله لما أنكره كما لم ينكر شيئا من أفعال نفسه . قوله تعالى : كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ( 33 ) آية