حسنة وسيئة ، فمن أحسن جوزي بالحسنات ومن أساء جوزي به ، فعلى هذا يكون
المعنى مثل قراءة من قرأ بالباء . وقال ابن زيد : معنى " تتلو " تعاين . وقال
الفراء : معناه تقرأ ، وقال غيره تتبع . وقال ابن عباس معنى ( تتلو ) تخبر قال الشاعر :
قد جعلت دلوي تستتليني * ولا أحب تبع القرين
اي تتبعني من ثقلها ، ومعنى " هنالك " في ذلك المكان ، وهو ظرف ف ( هنا )
للقريب و ( هنالك ) للبعيد و ( هناك ) لما بينهما قال زهير :
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا * وإن يسألوا يعطوا وإن ييسيروا يغلوا ( 1 )
والاسلاف تقديم امر لما بعده ، فمن أسلف الطاعة لله جزي بالثواب . ومن
أسلف المعصية جزي بالعقاب . وقوله " وردوا إلى الله " فالرد هو الذهاب إلى الشئ
بعد الذهاب عنه ، فهؤلاء ذهبوا عن أمر الله فأعيدوا إليه . والرد والرجع نظائر ،
ويجوز أن يكون الرد بمعنى النشأة الثانية ، وهو الأليق ههنا . وقوله " مولاهم
الحق " فالمولى المالك للعبيد ، ومعناه مالكهم لأنه يملك أمرهم ، وهو أملك بهم
من أنفسهم . وقوله " وضل عنهم ما كانوا يفترون " يعني ما كانوا يدعونهم
- بافترائهم من الشركاء - مع الله يضلون عنهم يوم القيامة ويبطلون .
قوله تعالى :
قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع
والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من
الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ( 31 ) آية
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهؤلاء الكفار وغيرهم من خلقه " من يرزقكم "
من السماء " بانزال المطر والغيث ، ومن الأرض باخراج النبات وأنواع الثمار .
هامش
( 1 ) ديوانه 112 واللسان ( خبل ) وفيه اختلاف في الرواية .