وهما لغتان . وقوله " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " اخبار منه تعالى بأن من
وصفهم ملازمون للنار خالدون فيها غير زائل عنهم عذابها . قال أبو عبيدة " قطعا من
الليل " وهو بعض الليل تقول اتيته لقطع من الليل اي ساعة من الليل ، وقطع
واقطاع . وقال أبو علي : القطع الجزء من الليل الذي فيه ظلمة . فأما قوله " مظلما "
إذا أجريته على ( قطع ) فيحتمل نصبه وجهين : أحدهما - أن يكون صفة من
القطع وهو أحسن ، لأنه على قياس قوله " وهذا كتاب أنزلناه مبارك " ( 1 ) وصف
الكتاب بالمفرد بعد ما وصفه بالجملة واجراه على النكرة . والثاني - يجوز أن
يكون حالا من الذكر الذي في الظرف . ومن قرأ " قطعا " لم يكن مظلما صفة
ل ( قطع ) ولا حالا من الذكر الذي في قوله " من الليل " ولكن يكون حالا من
الليل المظلم فلما حذف الألف واللام نصب على ا لحال .
قوله تعالى :
ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم
أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم
إيانا تعبدون ( 28 ) آية
اخبر تعالى في هذه الآية أنه يوم يحشر الخلائق أجمعين . والحشر هو الجمع
من كل أوب إلى الموقف ، وإنما يقومون من قبورهم إلى ارض الموقف " ثم نقول
للذين أشركوا " يعني من اشرك مع الله في عبادته غيره ، والمشرك بالاطلاق لا يقال
إلا فيمن في العبادة ، لأنها صفة ذم مثل كافر وظالم وقوله " مكانكم "
معناه انتظروا مكانكم . " جمعيا " نصب على الحال و ( مكانكم ) نصب على الامر
كأنه قال انتظروا مكانكم حتى نفصل بينكم . ويقول المتوعد لغيره : مكانك
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 92 ، 155