تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فانتظر ، يستعمل ذلك في الوعيد . وقوله " أنتم وشركاؤكم " يعني انتظروا أنتم مع شركائكم الذين عبدتموهم من دون الله . وقوله " فزيلنا بينهم " مأخوذ من قولهم زلت الشئ عن مكانه أزيله - وزيلنا للكثرة من هذا - إذا نحيته عن مكانه وزايلت فلانا إذا فارقته . وقال القتيبي : وهو مأخوذ من زال يزول ، وهو غلط وخلاف لقول جميع المفسرين وأهل اللغة . والتزييل التفريق . والمعنى فرقنا بين المشركين بالله وما أشركوا به . وقوله " وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال مجاهد : انه ينطق الأوثان يوم القيامة فيقولوا : ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون . والثاني - ان ذلك قول من كانوا يعبدونهم من الشياطين . وفي كيفية جحدهم لذلك قولان : أحدهما - انهم يقولون ذلك على وجه الإهانة بالرد عليهم . والمعنى ما اعتذرنا بذلك لكم . والاخر - انه في حال دهش ككذب الصبي . وقال الجبائي : يريد انكم لم تعبدونا بأمرنا ودعائنا ولم يرد انهم لم يعبدوها أصلا ، لان ذلك كذب وهو لا يقع في الآخرة لكونهم ملجئين إلى ترك القبيح . وهذه الآية نظيرة قوله " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا " ( 1 ) وكان مجاهد يقول : الحشر ههنا هو الموت . والأول أولى . قوله تعالى : فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ( 29 ) آية . هذا اخبار من الله تعالى عن شركاء المشركين من الآلهة والأوثان يوم القيامة حين قال المشركون إنا إنما إياكم كنا نعبد ، وأنهم يجحدون ذلك ويقولون :
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 166