تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
تؤدي إلى البغية ، فالأدلة طرق إلى العلم على الاستقامة لأنها تؤدي إليه . قوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 26 ) آية . أخبر الله تعالى بأن للذين يفعلون الحسن من الطاعات التي أمرهم الله بها جزاء على ذلك " الحسنى " وهي الجنة ولذاتها . وقيل : جامعة المحاسن من السرور واللذات على أفضل ما يكون وهي تأنيث الأحسن . وقوله " وزيادة " معناه إن لهم زيادة التفضل على قدر المستحق على طاعاتهم من الثواب ، وهي المضاعفة المذكورة في قوله " فله عشر أمثالها " ( 1 ) ذهب إليه ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وعلقمة ابن قيس . وقال أبو جعفر عليه السلام " وزيادة " معناه ما أعطاهم الله في الدنيا لا يحاسبهم به في الآخرة . وقوله " ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة " فالرهق لحاق الامر ، ومنه راهق الغلام إذا لحق حال الرجال ، ورهقه في الحرب إذا أدركه . و ( الرهاق ) الاعجال . و ( القتر ) الغبار . والقترة الغبرة . ومنه الاقتار في النفقة لقلته ، قال الشاعر : متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرايات والقترا ( 2 ) والذلة صغر النفس بالإهانة . والذلة نقيض العزة . وقد يكون صغر النفس بضيق المقدرة . وقوله " أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " اخبار منه تعالى بأن الذين وصفهم الملازمون للجنة على وجه الخلود والنعيم فيها ولا زوال لذلك عنهم .
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 160 ( 2 ) قائله الفرزدق ديوانه 290 وتفسير الطبري 11 / 69 وتفسير القرطبي 8 / 311 واللسان " قتر " . ورواية الديوان " معتصب " بدل " متوج "
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 365 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي