تؤدي إلى البغية ، فالأدلة طرق إلى العلم على الاستقامة لأنها تؤدي إليه .
قوله تعالى :
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر
ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 26 ) آية .
أخبر الله تعالى بأن للذين يفعلون الحسن من الطاعات التي أمرهم الله بها
جزاء على ذلك " الحسنى " وهي الجنة ولذاتها . وقيل : جامعة المحاسن من السرور
واللذات على أفضل ما يكون وهي تأنيث الأحسن . وقوله " وزيادة " معناه إن لهم
زيادة التفضل على قدر المستحق على طاعاتهم من الثواب ، وهي المضاعفة المذكورة
في قوله " فله عشر أمثالها " ( 1 ) ذهب إليه ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وعلقمة
ابن قيس . وقال أبو جعفر عليه السلام " وزيادة " معناه ما أعطاهم الله في الدنيا لا يحاسبهم
به في الآخرة . وقوله " ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة " فالرهق لحاق الامر ،
ومنه راهق الغلام إذا لحق حال الرجال ، ورهقه في الحرب إذا أدركه . و ( الرهاق )
الاعجال . و ( القتر ) الغبار . والقترة الغبرة . ومنه الاقتار في النفقة لقلته ، قال الشاعر :
متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرايات والقترا ( 2 )
والذلة صغر النفس بالإهانة . والذلة نقيض العزة . وقد يكون صغر النفس
بضيق المقدرة . وقوله " أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " اخبار منه تعالى
بأن الذين وصفهم الملازمون للجنة على وجه الخلود والنعيم فيها ولا زوال لذلك عنهم .
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 160
( 2 ) قائله الفرزدق ديوانه 290 وتفسير الطبري 11 / 69 وتفسير القرطبي
8 / 311 واللسان " قتر " . ورواية الديوان " معتصب " بدل " متوج "