تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قوله تعالى : والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 27 ) آية . لما وصف الله تعالى المطيعين ، وما لهم من الثواب الجزيل في الجنة والخلود فيها ، ذكر حكم العصاة الذين يرتكبون السيئات ويكسبونها وأن لهم جزاء كل سيئة مثلها يعني قدر ما يستحق عليها من غير زيادة ، لان الزيادة على قدر المستحق من العقاب ظلم ، وليس كذلك الزيادة على قدر المستحق من الثواب ، لان ذلك تفضل يحسن فعله ابتداء . فالمثل - في الآية - المراد به مقدار المستحق من غير زيادة ولا نقصان . والكسب فعل يجتلب به نفع أو يدفع به ضرر ، وقد يكتسب الانسان الحسنة والسيئة ، ولهذا لا يوصف الله تعالى بالكسب . وقوله " وترهقهم ذلة " اي يلحقهم هو ان في أنفسهم . " وما لهم من الله من عاصم " أي ما لهم مانع من عقاب الله . وفي رفع ( جزاء ) في الآية وجهان : أحدهما - ان تقديره فلهم جزاء سيئة بمثلها ليشاكل " للذين أحسنوا " . والآخرة - أن يكون الخبر بمثلها والباء زيادة كزيادتها في قولك ليس زيد بقائم . وقوله " كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما " شبه سواد وجوههم بقطع من الليل المظلم وإنما ذكر ووحد مظلم لاحد أمرين : أحدهما - أن يكون حالا من الليل . والثاني - على قول الشاعر : لو أن مدحة تنشرن أحدا * أحيا أبا كن يا ليلى الأماديح و ( القطع ) قرأه بتسكين الطاء ابن كثير والكسائي . الباقون بالتحريك ،