( أفعلت ) والأول أجود لان عليه القراء . وقوله " كأن لم تغن بالأمس " معناه
كأن لم تقم على تلك الصفة فيما قبل ، يقال : غني بالمكان إذا أقام به والمغاني
المنازل ، قال النابغة :
غنيت بذلك إذ هم لك جيرة * منها بعطف رسالة وتودد
وقوله " كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " معناه مثل ذلك نميز الآيات
ونبينها لقوم يفكرون فيها ويعتبرون بها ، لان من لا يفكر فيها ولا يعتبر بها كأنها لم
تفصل له ، فلذلك خصصهم بالذكر .
قوله تعالى :
والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط
مستقيم ( 25 ) آية .
أخبر الله تعالى بأنه الذي يدعو عباده إلى دار السلام . والدعاء طلب الفعل
بما يقع لأجله ، والداعي إلى الفعل خلاف الصارف عنه . وقد يدعو إليه باستحقاق
المدح عليه . والفرق بين الدعاء والامر أن في الامر ترغيبا في الفعل ، وزجرا عن
تركه ، وله صيغة تنبئ عنه ، وليس كذلك الدعاء ، وكلاهما طلب . وأيضا الامر
يقتضي أن يكون المأمور دون الامر في الرتبة . والدعاء يقتضي أن يكون فوقه .
وفي معنى دار السلام قولان : أحدهما - قال الحسن : السلام هو الله . وداره
الجنة . وبه قال قتادة . الثاني - قال الجبائي والزجاج : معناه دار السلامة .
وقوله " ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " قيل في الهداية ههنا ثلاثة أقوال :
أحدها - يفعل الألطاف التي تدعوهم إلى طريق الحق لمن كان المعلوم أن له لطفا .
الثاني - الاخد بهم في الآخرة إلى طريق الجنة . الثالث - قال أبو علي : يريد به
نصب الأدلة لجميع المكلفين دون الأطفال والمجانين . والاستقامة المرور في جهة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 364
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٤