تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
( أفعلت ) والأول أجود لان عليه القراء . وقوله " كأن لم تغن بالأمس " معناه كأن لم تقم على تلك الصفة فيما قبل ، يقال : غني بالمكان إذا أقام به والمغاني المنازل ، قال النابغة : غنيت بذلك إذ هم لك جيرة * منها بعطف رسالة وتودد وقوله " كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " معناه مثل ذلك نميز الآيات ونبينها لقوم يفكرون فيها ويعتبرون بها ، لان من لا يفكر فيها ولا يعتبر بها كأنها لم تفصل له ، فلذلك خصصهم بالذكر . قوله تعالى : والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 25 ) آية . أخبر الله تعالى بأنه الذي يدعو عباده إلى دار السلام . والدعاء طلب الفعل بما يقع لأجله ، والداعي إلى الفعل خلاف الصارف عنه . وقد يدعو إليه باستحقاق المدح عليه . والفرق بين الدعاء والامر أن في الامر ترغيبا في الفعل ، وزجرا عن تركه ، وله صيغة تنبئ عنه ، وليس كذلك الدعاء ، وكلاهما طلب . وأيضا الامر يقتضي أن يكون المأمور دون الامر في الرتبة . والدعاء يقتضي أن يكون فوقه . وفي معنى دار السلام قولان : أحدهما - قال الحسن : السلام هو الله . وداره الجنة . وبه قال قتادة . الثاني - قال الجبائي والزجاج : معناه دار السلامة . وقوله " ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " قيل في الهداية ههنا ثلاثة أقوال : أحدها - يفعل الألطاف التي تدعوهم إلى طريق الحق لمن كان المعلوم أن له لطفا . الثاني - الاخد بهم في الآخرة إلى طريق الجنة . الثالث - قال أبو علي : يريد به نصب الأدلة لجميع المكلفين دون الأطفال والمجانين . والاستقامة المرور في جهة