أحدهما - ان يجعل من صلة المصدر ، فيكون الناصب للمتاع هو المصدر الذي
هو البغي ، ويكون خبر المبتدأ محذوفا ، وحسن ذلك لطول الكلام ، لان بغيكم
يدل على تبغون . والاخر - ان يجعل على أنفسكم خبر المبتدأ ، ويكون نصب
متاع على أحد وجهين : أحدهما - يمتعون متاع الحياة فيدل انتصاب المصدر
عليه والاخر - ان يضمر تبغون كأنه قال تبغون متاعا ، فيكون مفعولا له .
ولا يجوز أن يتعلق بالمصدر إذا جعلت ( على ) خبرا ، لقوله إنما بغيكم على
أنفسكم ، لفصلك بين الصلة والموصول .
اخبر الله تعالى في هذه الآية عن هؤلاء الكفار الذين إذا رأوا الأهوال والشدائد
في الفلك في البحر فزعوا إلى الله ودعوه مخلصين له الدين ، وقالوا متى أنجيتنا من
هذه " لنكونن من الشاكرين " أنه إذا أنجاهم وخلصهم من تلك الشدائد عادوا إلى
البغي وهو الاستعلاء بالظلم . واصل البغي الطلب . تقول بغاه يبغيه إذا طلبه . والبغية
الطلبة ، والنجاة التخلص من الهلاك . والتخليص من الاختلاط لا يسمى نجاة . ومعنى
" لما " ايجاب وقوع الثاني بالأول كقولك : لما قام قمت ، ولما جاء زيد قام
عمرو . والحق وضع الشئ في موضعه على ما يدعوا العقل إليه ، والحق والحسن
معناهما واحد . وقوله " يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم " خطاب من الله
تعالى للخلق بأن بغيكم على أنفسكم من حيث إن عقابه يلحقكم دون غيركم
" متاع الحياة الدنيا " معناه إنكم تطلبون بالبغي بغير الحق التمتع في الحياة الدنيا . ثم
بعد ذلك ترجعون إلى الله بعد موتكم فيجازيكم بأعمالهم بعد أن يعلمكم ما عملتموه
وما استحققتم به من أنواع العقاب . وقال مقاتل : معنى " يبغون في الأرض
بغير الحق " يعبدون غير الله . وقال غيره : معناه كلما أنعمنا عليهم بغوا للدين
وأهله الغوائل .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 362
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٢