على أن تبقية الكافر إذا علم من حاله أنه يؤمن فيما بعد واجبة .
قوله تعالى :
ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم بعدهم لننظر كيف
تعملون ( 14 ) آية .
بين الله تعالى بهذه الآية أنه إنما جعل المخاطبين بهذه الخطاب بعد إهلاك
من أهلك وتكليفه إياهم بطاعته وتصديق رسله مثل ما كان كلفهم " لننظر كيف
تعملون " معناه إنكم إن عملتم بالمعاصي مثل وما عمل بها أولئك وكذبتم الرسول ولم
ترجعوا عن الكفر أهلككم ببعض العقاب كما أهلك من تقدم . وإن آمنتم أثابكم
الله في الدنيا والآخرة ورضي عنكم ، فجعل قوله " لننظر كيف تعلمون " دلالة
لهم على اني أفعل بكم أحد هذين : الثواب إن آمنتم وأطعتم ، والعذاب إن كفرتم
وعصيتم . واستعمل ذلك على هذا المعنى مجازا كما يستعمله أهل اللغة على هذا
المعنى ، لأنهم لا يعلمون ما يكون من المكلفين وما يفعل بهم من الثواب والعقاب
وهو عالم بذلك . ومثل ذلك يستعمله العرب فيما يعلمه الانسان يقول القائل لغلامه
الذي يأمره : إني سأعاقبك وأضربك لا نظر كيف صبرك ، وأعطيك ما لا لا نظر
كيف تعمل ، وإن كان عالما بما يؤول إليه الامر في ذلك .
وموضع ( كيف ) نصب بقوله " تعملون " وإنما قدم لأنه للاستفهام ولا يجوز
أن يكون معمولا " لننظر " لان ما قبل الاستفهام لا يعمل في الاستفهام ولو قلت
لننظر أخيرا يعملون أو شرا ؟ كان العامل في ( خير ، وشر ) يعملون .
قوله تعالى :
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 349
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٩