ومن ضم القاف وبنى الفعل للمفعول ، فلانه في المعنى مثل قول من بنى
الفعل للفاعل .
أخبر الله تعالى في هذه الآية انه لو عجل للخلق الشر ، والتعجيل تقديم الشئ
قبل حينه . وقد يكون تقديم الشئ في المكان ، فلا يكون تعجيلا . والفرق بين
التعجيل والاسراع ان التعجيل بالشئ عمله قبل وقته الذي هو أولى به . والاسراع
عمله في وقته الذي هو أحق به ، وضده الابطاء . الشر ظهور ما فيه الضرر . واصله
الاظهار من قولهم : شررت الثوب إذا أظهرته للشمس ، ومنه شرر النار لظهوره
وانتشاره . وقوله " لقضي إليهم أجلهم " قيل : إن معناه لأميتوا كأنه قيل لقطع
اجلهم وفرغ منه قال أبو ذؤيب :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع ( 1 )
وقال الحسين بن علي المغربي : معناه رد قطع أجلهم إليهم لكون السبب فيه
دعاؤهم . وقوله " استعجالهم بالخير " نصب استعجالهم على المصدر وتقديره ولو
يعجل الله للناس تعجيله استعجالهم بالخير إذا دعوا . وقيل في معناه قولان أحدهما -
قال مجاهد وقتادة : وهو كقول الرجل لولده وماله في حال غضبه : اللهم لا تبارك
فيه والعنه . وقال الحسن : هو كقوله " ويدعو الانسان بالشر دعاؤه بالخير " ( 2 )
وقال الجبائي : معناه إنهم يطلبون الخير قبل حينه ، وسبيله في أنه لا ينبغي أن يكون
كسبيل الشر من الاهلاك بالعقاب قبل حينه لما فيه من الاقتطاع عن التوبة واللطف .
وقوله " فنذر الذين لا يرجون لقاءنا " معناه نترك الذين لا يخافون لقاءنا
أو لا يطمعون فيه بمعنى أنه لا يخافون عقاب معاصينا ، ولا يطمعون في ثواب طاعتنا
" في طغيانهم يعمهون " فالطغيان الغلو في ظلم العباد والطاغي والباغي نظائر . و ( العمة )
شدة الحيرة ، وتقديره نتركهم وهم يترددون في ضلالتهم ، لا أنه يريد منهم العمة
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 / 275 وقد مر في 1 / 429 و 4 / 88 ، 165
( 2 ) سورة 17 الاسراء آية 11 .