" إني أخاف إن عصيت ربي " في اتباع غيره " عذاب يوم عظيم " يعني يوم القيامة
ومن استدل بهذه الآية على أن نسخ القرآن بالسنة لا يجوز فقد أبعد ، لأنه إذا
نسخ ما يتضمنه القرآن بالسنة ، فالسنة لا يقولها النبي صلى الله عليه وآله إلا بوحي من الله .
وليس بنسخه من قبل نفسه . بل يكون ذلك النسخ مضافا إلى الله . وإنما لا يكون
قرآنا لأنه تعالى قد يوحي إلى نبيه ما هو قرآن وما ليس بقرآن ، لان جميع ما
بينه النبي صلى الله عليه وآله من الشريعة لم يبينها إلا بوحي من الله لقوله " وما ينطق عن الهوى
ان هو الا وحى يوحى " ( 1 ) وإن كان تفصيل ذلك ليس بموجود في القرآن
فالاستدلال بذلك على ما قالوه بعيد .
قوله تعالى :
قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدريكم به فقد لبثت
فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ( 16 ) آية .
حكي عن الحسن انه قرأ " ولا أدراكم به " وقرأ أبو ربيعة وقنبل الا المالكي
والعطار " ولا درأكم به " يجعلانها ( لا ما ) أدخلت على ( ادراكم ) وأمال ( أدراكم )
و ( ادراك ) في جميع القرآن أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف والداحوني عن
ابن ذكوان ، والكسائي عن أبي بكر ، وافقهم يحيى والعليمي في هذه السورة .
حكى سيبويه : دريته ودريت به ، قال وأكثر الاستعمال التعدي بالباء ، يبين ذلك قوله
" ولا أدراكم به " ولو كان على اللغة الأخرى لقال ولا ادراكموه ، وقالوا : الدرية
على وزن ( فعلة ) كما قالوا الشعرة والفطنة ، وهي مصادر يراد بها ضروب من
العلم . فأما الدراية فكالهداية والدلالة ، وكأن الدراية التأني والتعمل لعلم الشئ وعلى
هذا المعنى ما تصرف من هذه الكلمة ، وقالوا : داريت الرجل إذا لاينته وختلته
هامش
( 1 ) سورة 53 النجم آية 3 - 4