في الطغيان ، لأنه إنما يتركهم ليتوبوا من ذلك ويؤمنوا لكنه بين أنه لا يعاجلهم
بالعقاب في الدنيا ، وهم مع ذلك لا يرعوون بل يترددون في الطغيان . وقيل المعنى
نتركهم في الآخرة يتحيرون في جزاء طغيانهم .
قوله تعالى :
وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما
كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين
للمسرفين ما كانوا يعملون ( 12 ) آية .
اخبر الله تعالى في هذه الآية عن قلة صبر الانسان ، إذا ناله الضر دعا ربه على
سائر حالاته التي يصيبه ذلك عليها ، سواء كان قائما أو قاعدا إذا أطاقه ، أو على جنبه
من شدة المرض فيجتهد الدعاء لان يهب الله له العافية . وليس غرضه بذلك نيل
الثواب للآخرة . وإنما غرضه زوال ما هو فيه من الآلام ، فإذا كشف الله عنه
ذلك الضرر ، ووهب له العافية ، مر معرضا عن شكر ما وهبه له من نعمة عافية
فلا يتذكر ما كان فيه من الآلام ، وصار في الاعراض عن ذلك بمنزلة من لم يدع
الله كشف ألمه ولا سأله إزالة الضرر عنه الذي كان به . وقوله " كذلك زين
للمسرفين ما كانوا يعملون " قال أبو علي الجبائي : الشياطين الذين دعوا المسرفين
إلى المعاصي واغووهم بها وبترك شكر نعم الله زينوا لهؤلاء المسرفين ما كانوا
يعملونه من المعاصي والاعراض عن ذكر نعمه وأداء شكره . والغرض بذلك انه
ينبغي لمن وهب الله له العافية بعد المرض ان يتذكر حسن صنع الله إليه وجزيل
نعمه عليه ، فيشكره على ذلك ويسأله إدامة ذلك عليه . ونبه بذلك على أنه يجب
عليه الصبر عند المرض وترك الجزع عند احتساب الاجر وطلب الثواب في الصبر
على ذلك ، وأن يعلم أن الله محسن إليه بذلك ، وليس بظالم له . وقال الحسن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 347
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٧