التزيين هو التحسين من الشيطان والغواة . وقال غيره هو التحبيب بالشهوة لتحبيب
المشتهى . وقوله " أو قاعدا أو قائما " نصب على الحال . وقوله " كأن " هي المخففة
عن الثقيلة ، وتقديره كأنه لم يدعنا ، ومثله قول الخنساء :
كأن لم يكونوا حمى متقى * إذ الناس إذ ذاك من عزبز ( 1 )
اي كأنهم . وقوله " مر كأن لم " اي استمر على طريقته الأولى كأنه لم يدعنا
ولم يسألنا ذلك . وموضع الكاف نصب على أنه مفعول ما لم يسم فاعله والمعنى زين
للمسرفين عملهم " كذلك " أي مثل ذلك .
قوله تعالى :
ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم
بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ( 13 ) آية
أقسم الله تعالى في هذه الآية أنه أهلك من كان قبل هذه الأمة من القرون ،
وهو جمع قرن . وسمي أهل كل عصر قرنا لمقارنة بعضهم لبعض . والقرن هو
المقاوم لقرينه في الشدة ، ويعني بذلك الذين كذبوا رسل الله الذين بعثهم الله إليهم
فكفروا بذلك بربهم وظلموا أنفسم ، فأهلكهم الله بأنواع العذاب وفنون الاستئصال
كما أهلك قوم لوط وقوم موسى وغيرهم ، وبين بقوله " وما كانوا ليؤمنوا " ان
هذه الأمم التي أهلكهم لم يكونوا مؤمنين ولو أبقاهم الله لم يؤمنوا بالرسل الذين
أتوهم والكتب التي جاؤوهم بها ، ولما كان ذلك المعلوم من حالهم استحقوا من
الله تعالى العذاب فأهلكهم .
وقوله " كذلك نجزي القوم المجرمين " اي نعاقب مثل عقوبة هؤلاء المجرمين
إذا استحقوا أو كانوا ممن لا يؤمن ولا يصلح . وجعل أبو علي الجبائي ذلك دليلا
هامش
( 1 ) ديوانها أنيس الجلساء 144