الأنهار " تجري بين أيديهم ، وهم يرونها من عل ، كما قال تعالى " قد جعل ربك
تحتك سريا " ( 1 ) ومعلوم انه لم يجعل السري تحتها وهي قاعدة عليه ، لان السري
هو الجدول ، وإنما أراد أنه جعل بين يديها . وقال حاكيا عن فرعون " أليس لي
ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي " ( 2 ) وقيل من تحت بساتينهم وأسرتهم
وقصورهم - في قول أبي علي . معنى الهدى - هنا - الارشاد إلى طريق الجنة
ثوابا على أعمالهم الصالحة ، ألا ترى أنه قال " يهديهم ربهم بايمانهم " يعني جزاء
على إيمانهم ، وذلك لا يليق إلا بما قلناه . ويحتمل أن يكون وصفهم بالهداية على
وجه المدح جزاء على إيمانهم بالله تعالى .
قوله تعالى :
دعويهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر
دعويهم أن الحمد لله رب العالمين ( 10 ) آية
معنى " دعواهم فيها " ان دعاء المؤمنين لله في الجنة ، وذكرهم له فيها هو
ان يقولوا " سبحانك اللهم " ويقولون ذلك ولهم فيها لذة لا على وجه العبادة ، لأنه
ليس هناك تكليف . وقيل : إنه إذا مر بهم الطير ويشتهونه قالوا " سبحانك اللهم "
فيؤتون به ، فإذا نالوا منه شهوتهم قالوا " الحمد الله رب العالمين " هذا قول ابن
جريح . وقال الحسن : آخر كلام يجري لهم في كل وقت " الحمد لله رب العالمين "
لا أنه ينقطع . والدعوى قول يدعى به إلى أمر ، ومعنى " سبحانك اللهم " ننزهك
يا الله من كل ما لا يليق بك ولا يجوز من صفاتك من تشبيه أو فعل قبيح . وقيل
معناه براءة الله من السوء فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة 19 مريم آية 23
( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 51