أي الذي يقول أنه وحي " سحر " وليس بوحي .
ومعنى قوله " أكان للناس عجبا " أكان إيحاؤنا القرآن إلى رجل منهم عجبا ؟
وإنذارهم عقاب الله على معاصيه كأنهم لم يعلموا أن الله قد أوحى من قبله إلى مثله
من البشر ، فعجبوا من وحينا إليه الان ؟ فالألف ألف استفهام والمراد به الانكار .
وقال ابن عباس ومجاهد وابن جريح : عجبت العرب وقريش أن يبعث الله منهم نبيا
فأنزل الله الآية . وقال الحسن : معنا ليس بعجب ما فعلنا في ذلك . والمعنى ألم
يبعث الله رسولا من أهل البادية ولا من الجن ولا من الانس . والعجب تغير النفس
بما لا يعرف سببه مما خرج عن العادة إلى ما يجوز كونه . والانذار هو الاخبار على
وجه التخويف ، فمن حذر من معاصي الله فهو منذر . وهذه صفة النبي صلى الله عليه وآله .
وقوله " أن أوحينا " في موضع رفع وتقديره أكان للناس عجبا وحينا و " أن
أنذر " في موضع نصب ، وتقديره وحينا بأن أنذر ، فحذف الجار فصار موضعه
نصبا ، و " أن لهم " نصب بقوله " وبشر الذين آمنوا " ولو قرئ بالكسر كان جائزا
لان البشارة هي القول إلا أنه لم يقرأ به . وقوله " وبشر الذين آمنوا " أمر
للنبي صلى الله عليه وآله أن يبشر المؤمنين ، وهو أن يعرفهم ما فيه السرور بالخلود في نعيم الجنة
على وجه الاكرام والاجلال بالأعمال الصالحة . وقوله " أن لهم قدم صدق عند ربهم "
معناه ان لهم سابقة إخلاص الطاعة كاخلاص الصدق من شائب الكذب . وقالوا :
له قدم في الاسلام ، والجاهلية . وهو كالقدم في سبيل الله ، قال حسان :
لنا القدم العليا إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع ( 1 )
وقال ذو الرمة :
لكم قدم لا ينكر الناس أنها * مع الحسب العادي طمت على البحر ( 2 )
وقال أبو سعيد الخدري وأبو عبد الله عليه السلام : معناه إن محمدا صلى الله عليه وآله لهم
شفيع يوم القيامة ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وقال مجاهد : معناه لهم
هامش
( 1 ) ديوانه 254 وقد مر في 5 / 21
( 2 ) ديوانه 19 والطبري 11 / 53