من الحساب لأنه تعالى يعطي بحسب الكفاية التي تغني عن غيره ، ويزيد من نعمه مالا
يبلغ إلى حد ونهاية ، إذ نعمه دائمة ومننه متظاهرة . وقوله " إله إلا هو " جملة في موضع الحال ، وتقديره حسبي الله مستحقا لاخلاص العبادة والاقرار بأن لا إله
إلا هو . وقوله " عليه توكلت " فالتوكل تفويض الامر إلى الله على الثقة بحسن
تدبيره وكفايته ، باخلاص النية في كل شئ يحذر منه ، ومنه قوله " حسبنا الله
ونعم الوكيل " ( 1 ) أي المتولي للقيام بمصالح عباده وفي هذه الصفة بلطف . وقوله
" وهو رب العرش العظيم " قيل في تخصيصه الذكر بأنه " رب العرش العظيم "
ثلاثة أقوال : أحدها - انه لما ذكر الأعظم دخل فيه الأصغر . الثاني - أنه خص
بالذكر تشريفا له وتفخيما لشأنه . الثالث - ليدل به على أنه ملك الملوك لأنه
رب السرير الأعظم . وجر القراء كلهم " العظيم " على أنه صفة للعرش . وقال
الزجاج : يجوز رفعه بجعله صفة لرب العرش .
قال أبي بن كعب وسعيد بن جبير والحسن وقتادة : هذه آخر آية نزلت
من القرآن ولم ينزل بعدها شئ .
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 173