المخاطبين بذلك كانوا يقولون الأصنام شفعاؤهم عند الله . وذكر بعدها " ويعبدون "
من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ( 1 ) وإذا
كانت الأصنام لا تعقل فيكف تكون شافعة ؟ ! مع أنه لا يشفع عنده الا من ارتضاه الله .
واختار البلخي أن يكون خلق السماوات والأرض في ستة أيام إنما كان لان
خلقه لهما دفعة واحدة لم يكن ممكنا كما لا يمكن الجمع بين الضدين ، ولا يمكن
الحركة إلا في المتحرك . وهذا الذي ذكره غير صحيح ، لان خلق السماوات
والأرض خلق الجواهر واختراعها ، والجواهر لا تختص بوقت دون وقت ، فلا حال
إلا ويصح اختراعها فيه ما لم يكن فيما لم يزل . وإنما يصح ما ذكره في الاعراض
التي لا يصح عليها البقاء أو ما يستحيل جمعه للتضاد ، فأما غيره فلا يصح
ذلك فيه .
قوله تعالى :
إليه مرجعكم جمعيا وعد الله حقا إنه يبدؤ الخلق ثم
يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين
كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا
يكفرون ( 4 ) آية .
قرأ أبو جعفر " حقا أنه " بفتح الهمزة . الباقون بكسرها . من فتح ، فمعناه
إليه مرجعكم ، لأنه يبدأ . ومن كسر استأنف . قال الفراء : من فتح جعله مفعول
حقا كأنه قال حقا أنه . قال الشاعر :
أحقا عباد الله ان لست زائرا * بثينة أو يلقى الثريا رقيبها ( 2 )
هامش
( 1 ) آية 18 من هذه السورة
( 2 ) تفسير الطبري 11 / 54