تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
المخاطبين بذلك كانوا يقولون الأصنام شفعاؤهم عند الله . وذكر بعدها " ويعبدون " من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ( 1 ) وإذا كانت الأصنام لا تعقل فيكف تكون شافعة ؟ ! مع أنه لا يشفع عنده الا من ارتضاه الله . واختار البلخي أن يكون خلق السماوات والأرض في ستة أيام إنما كان لان خلقه لهما دفعة واحدة لم يكن ممكنا كما لا يمكن الجمع بين الضدين ، ولا يمكن الحركة إلا في المتحرك . وهذا الذي ذكره غير صحيح ، لان خلق السماوات والأرض خلق الجواهر واختراعها ، والجواهر لا تختص بوقت دون وقت ، فلا حال إلا ويصح اختراعها فيه ما لم يكن فيما لم يزل . وإنما يصح ما ذكره في الاعراض التي لا يصح عليها البقاء أو ما يستحيل جمعه للتضاد ، فأما غيره فلا يصح ذلك فيه . قوله تعالى : إليه مرجعكم جمعيا وعد الله حقا إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( 4 ) آية . قرأ أبو جعفر " حقا أنه " بفتح الهمزة . الباقون بكسرها . من فتح ، فمعناه إليه مرجعكم ، لأنه يبدأ . ومن كسر استأنف . قال الفراء : من فتح جعله مفعول حقا كأنه قال حقا أنه . قال الشاعر : أحقا عباد الله ان لست زائرا * بثينة أو يلقى الثريا رقيبها ( 2 )
هامش
( 1 ) آية 18 من هذه السورة ( 2 ) تفسير الطبري 11 / 54