الكتاب ، كما أن السورة ابعاضه ، وكذلك محكمه ومتشابهه وأسماؤه وصفاته ووعده
ووعيده وأمره ونهيه وحلاله وحرامه والآية العلامة التي تنبئ عن مقطع الكلام
من جهة مخصوصة . والقرآن مفصل بالآيات مضمن بالحكم النافية للشبهات وإنما
وصف الكتاب بأنه حكيم ، لأنه دليل على الحق كالناطق بالحكمة ، ولأنه يؤدي إلى
المعرفة التي يميز بها طريق الهلاك من طريق النجاة . وقال أبو عبيدة : حكيم ههنا
بمعنى محكم وأنشد لأبي ذؤيب :
يواعدني عكاظ لننزلنه * ولم يشعر إذن أني خليف ( 1 )
أي مخلف من أخلفته الوعد . ويؤكد ذلك قوله " الر كتاب أحكمت آياته "
والآيات العلامات . والكتاب اسم من أسماء القرآن وقد بيناه فيما مضى . وحكي عن
مجاهد أنه قال ( تلك ) إشارة إلى التوراة الإنجيل . وهذا بعيد لأنه لم يجر لهما ذكر .
قوله تعالى :
أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر
الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال
الكافرون إن هذا لساحر مبين ( 2 ) آية .
قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي " لساحر مبين " بألف . الباقون بغير
ألف . قال أبو علي الفارسي : يدل على ساحر قوله " وقال الكافرون هذا ساحر
كذاب " ( 2 ) ويدل على " سحر " قوله " ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به
كافرون " ( 3 ) والقول في الوجهين أنه قد تقدم قوله " أن أوحينا إلى رجل منهم "
فمن قال " ساحر " أراد به الرجل ومن قال " سحر " أراد الذي أوحي " سحر "
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 99 واللسان ( خلف ) ومجاز القرآن 1 / 273
( 2 ) سورة 38 ص آية 4
( 3 ) سورة 43 الزخرف آية : 30