سد ( أن ) مسدهما . وإن جعلت من رؤية العين كان أولى ، لأنهم مبتلون في الاعراض
عنه على ترك الاعتبار به ، وهذا أبلغ من المتعدية إلى مفعولين ألا ترى أن تارك
الاستدلال أعذر ممن يكابر المشاهدات . ولو قرئ بضم الياء وبني الفعل للمفعول
به كان ( ان ) في موضع نصب بأنه مفعول الفعل الذي يتعدى إلى مفعول ، وفتحت
الواو في قوله " أولا " لأنها واو العطف دخلت عليها الف الاستفهام ، فهو متصل بذكر
المنافقين ومتصل بذكر آخرين ذكرهم بدليل العلامتين الواو والألف .
والفتنة المحنة بالقتل والسبي ونصر الله لنبيه حتى يستعلي على كل من ناواه
- في قول الحسن وقتادة - وقال مجاهد : هي بالقحط والجوع . وقال الجبائي : هي
بالمرض الذي ينزل بهم . وقيل : تهتك أستارهم بما يظهره الله من سوء نياتهم وخبث
سرائرهم . وقال الزجاج : معناه انهم يختبرون بالدعاء إلى الجهاد ، وهو قول الحسن
وقتادة : وأجاز الرماني أن تفعل التوبة خوفا من العقاب ، كما يجوز أن تفعل
لقبح المعصية . قال : لان كل واحد من الامرين يدعوا إليه الفعل . ومن جحد أحد
الامرين كمن جحد الاخر . والذي عليه أكثر أهل العدل أنه لا يجوز أن تفعل
التوبة الا لوجه قبح المعصية . ومتى فعلت لخوف العقاب لم تكن مقبولة .
وقوله " ثم لا يتوبون ولاهم يذكرون " اخبار منه تعالى انه مع ما يمتحنهم
في كل سنة دفعة أو دفعتين فإنهم لا يقلعون عن المعاصي ولا يتوبون منها ولا
يتفكرون فيها . والتذكير طلب الذكر بالفكر فيه .
قوله تعالى :
وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يريكم
من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم
لا يفقهون ( 128 ) آية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 327
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٧