تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه متى أنزل سورة من القرآن " نظر بعضهم إلى بعض " نظرا يومئون به " هل يراكم من أحد " وإنما يفعلون ذلك ، لأنهم منافقون يتحذرون أن يعلم بهم ، فكأنهم يقول بعضهم لبعض : هل يراكم من أحد ثم يقومون فينصرفون . ويحتمل أن يكون انصرافهم عن العمل بشئ مما يستمعون . فقال الله تعالى " صرف الله قلوبهم " يعني عن رحمته عقوبة لهم " بأنهم قوم لا يفقهون " مواعظ الله ولا أمره ونهيه . وإنما صرف قلوبهم عن السرور بالفائدة التي تحصل للمؤمنين بسماع الوحي ، فيحرمون ما للمؤمنين من الاستبشار بتلك الحال . والفقه فهم موجب المعنى المضمن به ، وقد صار علما على علم الفتيا في الشعرية لان المعتمد على المعنى . وكان القوم عقلاء يفقهون الأشياء ، وإنما نفى الله عنهم ذلك لأنهم لم ينظروا فيه ، ولم يعملوا بموجبه ، فكأنهم لم يفقهوه ، كما قال " صم بكم عمي " ( 1 ) لما لم ينتفعوا بما سمعوه ورأوه . قوله تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( 129 ) آية . أقسم الله تعالى في هذه الآية بأنه قد " جاءكم رسول من أنفسكم " لان لام ( لقد ) هي اللام التي يتلقى بها القسم . والخطاب متوجه إلى جميع الخلق . ومعنى " من أنفسكم " أي انكم ترجعون إلى نفس واحدة كما قال " قل إنما أنا بشر مثلكم " ( 2 ) ويحتمل أن يكون المراد به من العرب انكم كذلك . ويكون - على هذا - الخطاب متوجها إلى العرب خاصة ، فأنتم تخبرونه قبل مبعثه . وقيل : إنه لم يبق بطن من العرب إلا وولد النبي صلى الله عليه وآله وإنما ذكر ذلك لأنه أقرب إلى الألفة ، وأبعد من المحك واللجاج ، واسرع إلى فهم الحجة ، فهو
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 18 ( 2 ) سورة 18 الكهف آية 111
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 328 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي