بين الوجه في استغفار إبراهيم لأبيه مع أنه كان كافرا سواء كان أباه الذي ولده
أو جده لامه أو عمه على ما يقوله أصحابنا . وهو أن قال : وجه حسن ذلك أنه كان
تقدم ذلك موعدة ، فلأجلها وجب عليه الوفاء به .
وقيل في معنى الموعدة التي كانت عليه في حسن الاستغفار قولان :
أحدهما - ان المواعدة كانت من أبي إبراهيم لإبراهيم أنه يؤمن إن استغفر
له فاستغفر له لذلك وطلب له الغفران بشرط أن يؤمن " فلما تبين له " بعد ذلك
" أنه عدو لله تبرأ منه " .
والثاني - أن الوعد كان من إبراهيم بالاستغفار ما دام يطمع في الايمان
كما قال " إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ " ( 1 )
فاستغفر له على ما يصح ويجوز من شرائط الحكمة " فلما تبين له انه عدو لله " وآيس
من ايمانه " تبرأ منه " . والذي عندي وهو الأقوى أن أباه أظهر له الايمان وصار
إليه ، وكان وعده أن يستغفر له إن آمن أظهر الايمان استغفر له ، فأعلمه
الله ان ما ظهر منه بخلاف ما يبطنه " فتبرأ منه " ويقوي ذلك قوله " واغفر لأبي إنه
كان من الضالين " ( 2 ) اي فيما مضى ، ويجوز أن يكون أظهر الكفر بعد ذلك
فلما تبين ذلك تبرأ منه . فأما من قال : إن الوعد كان من إبراهيم فالسؤال باق
لان لقائل أن يقول ولم وعد كافرا أن يستغفر له ؟ فان قلنا : وعده بأن يستغفر
له إن آمن كان الرجوع إلى الجواب الاخر .
والعداوة هي الابعاد من النصرة إلى اعداد العقوبة . والولاية التقريب من
النصرة من غير فاصلة بالحياة والكرامة .
وقوله " إن إبراهيم لاواه حليم " قيل في معنى " أواه " ثمانية أقوال :
فقال ابن عباس في معنى ( أواه ) تواب . وقال ابن مسعود : معناه دعاء . وقال
الحسن وقتادة : معناه رحيم . وقال مجاهد : معناه موقن . وقال كعب : معناه إذا
هامش
( 1 ) سورة 60 الممتحنة آية 4
( 2 ) سورة 26 الشعراء آية 86