والتقدير هم التائبون . الثاني - بالابتداء وخبره محذوف بعد قوله : " والحافظون
لحدود الله " لهم الجنة . الثالث - على أن يكون بدلا من الضمير في " يقاتلون "
أي إنما يقاتل في سبيل الله من هذه صفته . وقيل هو كقوله " لكن الرسول
والذين آمنوا معه ( 1 ) . . التائبون " وقرأ أبي كل ذلك بالنصب على أنه
صفة للمؤمنين .
وصف الله تعالى المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأنهم التائبون
ومعناه الراجعون إلى طاعة الله المنقطعون إليه والنادمون على ما فعلوه من قبيح
" العابدون " اي يعبدون الله وحده لا شريك له " الحامدون " يعني الشاكرون
لنعم الله عليهم على وجه الاخلاص له . وقال الحسن : هم الذين يحمدون الله على
كل حال في سراء كانوا أو ضراء ، وبه قال قتادة : " السائحون " قيل معناه الصائمون .
وقال المؤرج : السائحون الصائمون بلغة هذيل . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال
( سياحة أمتي الصوم ) وهو قول ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير والحسن
ومجاهد . وقال الحسن : هم الذين يصومون ما افترض الله عليهم . وقال غيره : هم
الذين يصومون دائما وكذلك قال في قوله " الراكعون الساجدون " انهم الذين
يؤدون ما افترض الله عليهم من الصلاة والركوع والسجود . وأصل السيح الاستمرار
بالذهاب في الأرض كما يسيح الماء فالصائم مستمر على الطاعة في ترك المشتهى
من المآكل والمشارب والمنكح .
وقوله " الراكعون الساجدون " معناه الذين يقيمون التي فيها الركوع
والسجود " الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر " معناه الذين يأمرون بما امر
الله به من الواجبات والمندوبات وينهون عما نهى الله عنه وزهد فيه من القبائح .
وإنما عطف الناهون بالواو دون غيره من الصفات لأنه لا يكاد يذكر على الافراد
بل يقال : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فجاءت الصفة مصاحبة للأولى ، فأما
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 89