أخبر الله تعالى أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بما ضمن لهم على
بذلها من الثواب في قوله " بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله " أعداء الله وأعداء
نبيه فيقتلون أعداء الله ويقتلهم أعداء الله فيصبرون على ذلك . ومن قدم المفعول
أراد يقتل بعضهم ، فيقتل الباقون أعداء الله .
وقوله " وعدا عليه حقا " نصب ( وعدا ) على المصدر بما دل عليه اشترى إذ
يدل على أنه وعد ، ومثله " صنع الله الذي أتقن كل شئ " ( 1 ) و " فطرة الله التي قطر
الناس عليها " ( 2 ) والوعد خبر بما يفعله المخبر من الخير بغيره . والوعيد خبر بما
الناس عليها " ( 2 ) والوعد خبر بما يفعله المخبر من الخير بغيره . والوعيد خبر بما
يفعله المخبر من الشر بغيره . وقوله " حقا " معناه يتبين الوعد بالحق الواجب من
الوعد بما لم يكن واجبا . فالوعد بالثواب دل على وجوبه من وجهين : أحدهما -
من حيث إنه جزاء على الطاعة . والثاني - أنه إنجاز الوعد . وقوله " في التوراة
والإنجيل والقرآن " معناه إن هذا الوعد للمجاهدين مذكور في هذه الكتب .
قال الزجاج : وذلك يدل على أن . الجهاد كان واجبا على أهل كل ملة . وقوله
" ومن أوفى بعهده من الله ؟ ! " معناه لا أحد أحق بالوفاء بالعهد من الله " فاستبشروا "
أيها المؤمنون " ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " يعني ذلك الشراء
والبيع هو الفلاح العظيم الذي لا يقارنه شئ .
قوله تعالى :
التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون
الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود
الله وبشر المؤمنين ( 113 ) آية .
قيل في ارتفاع قوله " التائبون " ثلاثة أقوال : أحدها - انه ارتفع بالمدح
هامش
( 1 ) سورة 27 النمل آية 88
( 2 ) سورة 30 الروم آية 30