قوله " والحافظون " فلانه جاء وهو أقرب إلى المعطوف ، ومعنى " الحافظون
لحدود الله " انهم يحفظون ما أمر الله به ونهى عنه فلا يتجاوزونه إلى غيره . وقوله :
" وبشر المؤمنين " امر للنبي صلى الله عليه وآله ان يبشر المؤمنين المصدقين بالله المعترفين بنبوته
بالثواب الجزيل والمنزلة الرفيعة وخاصة إذا جمعوا هذه الأوصاف على كمالها
وتمامها دون غيرهم .
قوله تعالى :
ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا
أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ( 114 ) آية .
أخبر الله تعالى أنه لم يكن " للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا " ومعناه أن
يطلبوا المغفرة " للمشركين " الذين يعبدون مع الله إلها آخر والذين لا يوحدونه
ولا يقرون بالاهيته " وإن كان " الذي يطلب لهم المغفرة أقرب الناس إليهم بعد أن
يعلموا أنهم كفار مستحقون للخلود في النار . والقربى معناه القرب في النسب بالرجوع
إلى أب أو أم بإضافة قريبة . ومعنى قوله " ولو كانوا أولي قربى " أي القرابة وإن
دعت إلى الحنو والرقة ، فإنه لا يلتفت إلى دعائها في الخصلة التي نهى الله عنها .
قوله تعالى :
وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها
إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لاواه
حليم ( 115 ) آية .
لما ذكر الله تعالى أنه ليس للنبي والذين آمنوا أن يطلبوا المغفرة للمشركين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 308
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٨