قوله تعالى :
إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم
من دون الله من ولي ولا نصير ( 117 ) آية .
وجه اتصال هذه الآية بما قبلها الحض على ما تقدم ذكره من جهاد المشركين
ملوكهم وغير ملوكهم ، لأنهم عبيد من له ملك السماوات والأرض يأمر فيهم ما يشاء
ويدبرهم على ما يشاء . فأخبر الله ان " له ملك السماوات والأرض " ومعناه انه قادر
على التصرف فيهما وليس لاحد منعه منهما . والملك اتساع المقدور لمن له السياسة
والتدبير . وخزائن الله لا تفنى وملكه لا يبيد ولا يبلى ، وكل ذلك يرجع إلى
مقدوراته في جميع أجناس المعاني . وقوله " يحيي ويميت " معناه انه يحيي الجماد
ويميت الحيوان . والحياة معنى يوجب كون الحيوان حيا . والحي المختص بصفة
لا يستحيل معها كونه عالما قادرا . والموت عند من أثبته معنى هو ما يضاد الحياة .
ومن لا يثبته معنى ، يقول : هو عبارة عن فساد بنية الحياة . وقوله " ومالكم من
دون الله من ولي ولا نصير " فالولي هو المقرب بالنصرة من غير فاصلة . والانسان
ولي الله ، لأنه يقربه بالنصرة من غير فاصلة . والله وليه بهذا المعنى ، والنصير
والاستنصار طلب النصرة والانتصار والانتصاف بالنصرة .
قوله تعالى :
لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه
في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب
عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ( 118 ) آية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 312
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٢