تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قوله تعالى : إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 117 ) آية . وجه اتصال هذه الآية بما قبلها الحض على ما تقدم ذكره من جهاد المشركين ملوكهم وغير ملوكهم ، لأنهم عبيد من له ملك السماوات والأرض يأمر فيهم ما يشاء ويدبرهم على ما يشاء . فأخبر الله ان " له ملك السماوات والأرض " ومعناه انه قادر على التصرف فيهما وليس لاحد منعه منهما . والملك اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير . وخزائن الله لا تفنى وملكه لا يبيد ولا يبلى ، وكل ذلك يرجع إلى مقدوراته في جميع أجناس المعاني . وقوله " يحيي ويميت " معناه انه يحيي الجماد ويميت الحيوان . والحياة معنى يوجب كون الحيوان حيا . والحي المختص بصفة لا يستحيل معها كونه عالما قادرا . والموت عند من أثبته معنى هو ما يضاد الحياة . ومن لا يثبته معنى ، يقول : هو عبارة عن فساد بنية الحياة . وقوله " ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير " فالولي هو المقرب بالنصرة من غير فاصلة . والانسان ولي الله ، لأنه يقربه بالنصرة من غير فاصلة . والله وليه بهذا المعنى ، والنصير والاستنصار طلب النصرة والانتصار والانتصاف بالنصرة . قوله تعالى : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ( 118 ) آية .