إنه أحسن لكن لا يقال : أحسن إليه . وقوله " واعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار "
اخبار منه تعالى انه مع رضاه عنهم ورضاهم عنه أعد لهم الجنات يعني البساتين التي
تجري تحت أشجارها الأنهار ، وقيل : ان أنهارها أخاديد في الأرض فلذلك قال :
تحتها " خالدين فيها ابدا " اي يبقون فيها ببقاء الله لا يفنون ، منعمين . وقوله
" ذلك الفوز العظيم " معناه إن ذلك النعيم الذي ذكره هو الفلاح العظيم الذي تصغر
في جنبه كل نعمة .
واختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية ، فقال أبو موسى وسعيد بن المسيب
وابن سيرين وقتادة : نزلت فيمن صلى القبلتين ، وقال الشعبي : نزلت فيمن بايع
بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية ، وقال : من أسلم بعد ذلك وهاجر فليس من
المهاجرين الأولين . وقال أبو علي الجبائي : نزلت في الذين أسلموا قبل الهجرة .
وروي أن عمر قرأ " والأنصار " بالرفع " الذين اتبعوهم " باسقاط الواو ، فقال أبي : والذين اتبعوهم بأمير المؤمنين فرجعوا إلى قوله .
قوله تعالى :
وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة
مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين
ثم يردون إلى عذاب عظيم ( 102 ) آية .
معنى قوله " وممن حولكم " من جملة من حولكم يعني حول مدينتكم
وحول الشئ المحيط به ، وهو مأخوذ من حال يحول إذا دار بالانقلاب . ومنه المحالة
لأنها تدور في المحول . وقوله " من الاعراب " والاعراب هم الذين يسكنون البادية
إذا كانوا مطبوعين على العربية وليس واحدهم عربا ، لان العرب قد يكونوا حاضرة
والاعراب بادية . وقوله " منافقون " معناه من يظهر الايمان ويبطن الكفر " ومن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 288
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٨