تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لما ذكر الله تعالى ان من جملة الاعراب من يتخذ انفاقه في سبيل الله مغرما ذكر ان من جملتهم أيضا " من يؤمن بالله " اي يصدق به وباليوم الاخر يعني يوم القيامة وانه يتخذ ما ينفقه في سبيل الله قربات عند الله . قال الزجاج : يجوز في ( قربات ) ثلاثة أوجه - ضم الراء وإسكانها وفتحها - وما قرئ إلا بالضم ، والقربة هي طلب الثواب والكرامة من الله تعالى بحسن الطاعة ، وهي تدني من رحمة الله والتقدير انه يتخذ نفقته وصلوات الرسول اي دعاءه له قربة إلى الله . وقال ابن عباس والحسن : معنى وصلوات الرسول استغفاره لهم ، وقال قتادة : معناه دعاؤه بالخير والبركة قال الأعشى : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبي الاوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فان لجنب المرء مضطجعا ( 1 ) ثم قال " ألا إنها " يعني صلوات الرسول " قربة لهم " اي تقربهم إلى ثواب الله . ويحتمل أن يكون المراد ان نفقتهم قربة إلى الله . وقوله " سيدخلهم الله في رحمته " وعد منه لهم بان يرحمهم ويدخلهم فيها ، وفيه مبالغة " فان الرحمة وسعتهم وغمرتهم ، ولو قال فيهم رحمة الله لأفاد انهم اتسعوا للرحمة من الله تعالى وقوله " إن الله غفور رحيم " معناه إنه يستر كثيرا على العصاة ذنوبهم ولا يفضحهم بها لرحمته بخلقه " وغفور رحيم " جميعا من ألفاظ المبالغة فيما وصف به نفسه من المغفرة والرحمة . قوله تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم
هامش
( 1 ) ديوانه 720 القصيدة 13 وقد مر البيت الثاني في 1 / 193