وأصل المغرم لزوم الامر ، ومنه قوله " إن عذابها كان غراما " ( 1 ) أي لازما ،
وحب غرام أي لازم ، والغريم كل واحد من المتداينين ، وغرمته كذا ألزمته إياه
في ماله . وقوله " ويتربص بكم الدوائر " فالتربص التمسك بالشئ لعاقبة ومنه
التربص بالطعام لزيادة السعر ، فهؤلاء يتربصون بالمؤمنين لعاقبة من الدوائر .
والدائرة جمعها دوائر وهي العواقب المذمومة . وقال الفراء والزجاج : كانوا
يتربصون بهم الموت والقتل ، وإنما خص رفع النعمة بالدوائر دون رفع النقمة ، لان
النعمة أغلب وأعم لان كل واحد لا يخلو من نعم الله وليس كذلك النقمة ، لأنها
خاصة . والنعمة عامة . وقد قيل : دارت لهم الدنيا بخلاف دارت عليهم . ثم قال
تعالى " عليهم دائرة السوء " يعني على هؤلاء المنافقين دائرة العذاب والبلاء - في
قراءة من قرأ بالضم - وقوله " والله سميع عليم " معناه - هاهنا - انه يسمع
ما يقوله هؤلاء المنافقون ويعلم بواطن أمورهم ، ولا يخفى عليه شئ من حالهم
وحال غيرهم .
قوله تعالى :
ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق
قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم
الله في رحمته إن الله غفور رحيم ( 100 ) آية .
قرأ ورش وإسماعيل " قربة " بضم الراء ، اتبع الضمة التي قبلها . وقال أبو
علي : لا يجوز أن يكون اتباعا لما قبله لان ذلك إنما يجوز في الوقف آخر الكلم
وإنما الضمة فيها الأصل ، وإنما خففت في قولهم : رسل وطنب ، فقالوا : رسل وطنب
فإذا جمع فلا يجوز فيه غير ضم الراء ، لان الحركة الأصلية لا بد من ردها في الجمع .
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 65 .