تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أراد ما كنت للسمو . قوله تعالى : يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ( 97 ) آية . بين الله تعالى أن هؤلاء المنافقين يقسمون بالله طلبا لمرضاتكم عنهم " فان ترضوا " أيها المؤمنون " عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين " الخارجين من طاعته إلى معصيته ، والمعنى انه لا ينفعهم رضاكم مع سخط الله عليهم وارتفاع رضاه عنهم : رضي المؤمنون عنهم أو لم يرضوا ، وإنما علق هاهنا بذلك لئلا يتوهم أنه إذا رضى المؤمنون فقد رضي الله عنهم أيضا ، فذكر ذلك ليزول هذا الالباس ولان المراد بذلك انه إذا كان الله لا يرضى عنهم فينبغي لكم أيضا أن لا ترضوا عنهم . قوله تعالى : الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ( 98 ) آية . أخبر الله تعالى في هذه الآية أن الاعراب الجفاة الذين لا يعرفون الله ورسوله حق معرفتهما أشد كفرا ونفاقا وجحودا لنعم الله ، وأعظم نفاقا من غيرهم . وقيل : انها نزلت في اعراب كانوا حول المدينة من أسد وغطفان ، فكفرهم أشد ، لأنهم أقصى وأجفى من أهل المدن ، ولأنهم أبعد عن سماع التنزيل ومخالطة أهل العلم والفضل ، ويقال : رجل عربي إذا كان من العرب وإن سكن البلاد ، وإعرابي إذا كان ساكنا في البادية . وروي أن زيد بن صوحان كانت يده اليسرى قد قطعت يوم اليمامة وكان قاعدا يوما يروي الحديث والى جانبه إعرابي ، فقال له : ان حديثك
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 283 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي