سيئة قد وقعت ، والاعتذار اظهار ما يقتضي انها لم تقع ، ولذلك يجوز ان يتوب إلى
الله ولا يجوز ان يعتذر إليه . والاعتذار الذي له قبول هو ما كان صاحبه محقا ، فأما
الاعتذار بالباطل فهو أسوء لحال صاحبه قال الشاعر :
إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه * وكل امرئ لا يقبل العذر مذنب ( 1 )
قوله تعالى :
سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم
فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأويهم جهنم جزاء بما كانوا
يكسبون ( 96 ) آية .
أخبر الله تعالى عن هؤلاء الذين يعتذرون بالباطل إلى النبي والمؤمنين
في تأخرهم عن الخروج معهم أنهم سيقسمون أيضا على ذلك للمؤمنين " إذا انقلبتم
إليهم " يعني إذا رجعتم إليهم " لتعرضوا عنهم " اي لتصفحوا عنهم ولا توبخوهم ولا
تعنفوهم . ثم أمر الله تعالى المؤمنين والنبي صلى الله عليه وآله أن يعرضوا عنهم اعراض المقت
وبين " انهم رجس " اي هم كالنتن في قبحه وهم أنجاس ويقال : رجس نجس على
الاتباع ، وان " مأواهم " يعني مصيرهم ومآلهم ومستقرهم " جهنم جزاء " اي مكافاة
على ما كانوا يكسبونه من المعاصي . والجزاء مقابلة العمل بما يقتضيه من خير
أو شر . قال أحمد بن يحيى ثعلب : اللام في قوله " لتعرضوا عنهم " ليست لام غرض
وإنما معناه لاعراضكم ، وإنما علق - هاهنا - بذلك لئلا يتوهم أنه إذا رضي المؤمنون
فقد رضي الله عنهم أيضا فذكر ذلك ليزول هذه الالباس لان المنافقين لم يحلفوا
لهم لكي يعرضوا ، ولكنهم حلفوا تبرئا من النفاق ولا عراض المسلمين عنهم وأنشد :
سموت ولم تكن أهلا لتسمو * ولكن المضيع قد يصاب
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 / 15